الصفحة 72 من 81

عليها رايات التوحيد، فدل ذلك على أن الله تعالى ارتضى دينهم فمكن لهم في الأرض بإيمانهم وصالح أعمالهم.

ويا قوم، انظروا إلى كتاب الله الكريم، كم آية تصدرت بقول الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا" (1) .

ــــــــــ

(1) هناك أحاديث لا حصر لها كلها يثني على الصحب الكرام، ولكن القوم لا يؤمنون بها، ولكني للفائدة أذكر بعضها ها هنا:

يقول النبي ص:"أبوبكر في الجنة، وعمر في الجنة وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبوعبيدة في الجنة"رواه أحمد والترمذي وصححة الألباني.

ويقول النبي ص:"أبوبكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة"رواه أحمد والترمذي وصححة الألباني.

ويقول النبي ص:"لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخي وصاحبي"رواه البخاري ومسلم.

ويقول النبي ص:"لو كان من بعدي نبي لكان عمر"رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (498) ، و (519) ، و (694) وقال محققه: إسناده حسن لغيره.

ويقول النبي ص:"إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه"أخرجه الترمذي.

ويقول النبي ص:"لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"متفق على صحته.

ويقول ص:"النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون"أخرجه مسلم.

إن هذه الآيات وقت نزولها كانت تخاطب أصحاب النبي الكرام رضي الله عنهم، وما دامت الآيات تخاطبهم بصفة الإيمان، فهم بشهادة الله تعالى المؤمنون.

فبالله عليكم، كيف يخاطبهم الله بصفة الإيمان، وأنتم تكفرونهم وتسبونهم وتلعنونهم وتستندون في ذلك لروايات مكذوبة وضعها أولئك الذين كذبوا على القرآن بروايات تصل إلى ألفي رواية ملحدة آثمة مكذوبة؟!

وأعود إلى حديث البخاري فأقول: إن فهم أي حديث لا بد وأن يكون في إطار النصوص العامة القرآنية والنبوية، وقد دل القرآن على أن الصحابة هم الصادقون وهم المفلحون، وهم الذين وعدهم الله الحسنى والتمكين، والبخاري نفسه أورد أحاديث تدل جميعها على مناقب الصحابة ومآثرهم وفضائلهم - سواء في ذلك المهاجرين والأنصار -.

ونظرة سريعة إلى صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة نعرف منها كيف كانت منزلة الأصحاب العظيمة عند الله تعالى وعند رسوله ص.

وهذا الاعتقاد العام في عدالة الصحابة وسابقتهم وفضلهم هو الأصل الأوحد الذي يفهم داخل إطاره كافة النصوص التي توحي بالتعارض في الظاهر، وعند التحقيق الرصين الواعي للنصوص نجد التوافق التام بين كافة الآيات الكريمات والأحاديث الصحيحة.

فإن قال قائل: فما تفعل في قوله ص:"فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم"؟

فأقول: الإجابة على ذلك من أيسر اليسر وأسهل السهل، ولها وجوه عديدة أظهرها أننا عندما ننظر إلى قوله ص:"منهم"نجد أنهم عند التمعن في الحديث والتحقيق في سياقه ومعناه، نجد أنها تعود على الذين ارتدوا على أدبارهم، ومعنى ذلك أن الذين ارتدوا على أدبارهم فئة قليلة وسط الكم الغفير من الأصحاب، وهؤلاء الذين ارتدوا على أدبارهم لا يخلص منهم إلا مثل همل النعم ممن يعذره الله تعالى ويغفر له ويعفو عنه.

فإن قال قائل: فمن هم هؤلاء الذين ارتدوا على أدبارهم، قلت: الصحابة رضي الله عنهم بنص القرآن ونص الحديث أبرار أطهار صادقون مفلحون موعودون بالحسنى والرضوان، وكلنا يعلم أنه قد بلغ عددهم في حجة الوداع مائة ألف من المسلمين تقريبا ومن الطبيعي أن يتفاوت إيمانهم، فلربما تخفف أقوام منهم عما كانوا عليه أيام النبي ص، وهؤلاء المتخففون المرتدون على أدبارهم القهقرى - أي الراجعون إلى الخلف في الطاعة والإيمان - لا يخلص منهم إلا أقل القليل، والباقي يأخذ جزاءه في النار ثم يخرج بفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت