فهرس الكتاب
ظل الأمر على ذلك الحال، يأخذ الصحابة عن بعضهم، ويأخذ التابعون عن الصحابة، ولم يكونوا يسألون عن الإسناد، لأن الذى يحدث إنما هو صحابى عدل في دينه، وسواء حدّث بما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، أو بما سمعه من صحابى آخر ولو لم يذكر اسمه، فالصحابة جميعًا عدول بتعديل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم، فلا تضر جهالتهم العينية، وظل الأمر على ذلك الحال، إلى أن وقعت الفتنة باستشهاد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه - بتدبير من الخاسر عبد الله بن سبأ اليهودى وأعوانه الذين هالهم انتصار الإسلام وانتشاره فأرادوا أن يكيدوا للإسلام والمسلمين - فكان أول ما فعله هذا الخاسر الماكر أن دبر المؤامرة لقتل الخليفة الراشد العادل سيدنا عثمان رضي الله عنه.
فلما وقعت الفتنة بمقتل الخليفة الراشد والإمام العادل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وبدأ أهل البدع في الظهور، وبدأ الدس والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لينصر كل مبتدع بدعته التى يدعو إليها، وليدخلوا في دين الله ما ليس منه، وليحرفوا عقيدة المسلمين، وليشككوا الناس في الإسلام، فلم يكن قتل عثمان رضي الله عنه هدفًا في حد ذاته، بل كان المستهدف الأعظم هو الإسلام.
ومنذ ذلك الحين، بدأ الصحابة وكبار التابعين يبحثون عن الإسناد، ويتحرون عن الرواة ومروياتهم، ويتثبتون في نقل الحديث، حتى لا يدخل في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس منه.