فهرس الكتاب
عن مجاهد، قال: جاء بشير العدوى إلى ابن عباس، فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه، ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس، مالى لا أراك تسمع لحديثى، أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف [1] .
قال محمد بن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم [2] .
(1) أخرجه الإمام مسلم، في مقدمة صحيحه - باب النهى عن الرواية عن الضعفاء، صحيح مسلم بشرح النووى، 1/82،81 ؛ والمراد بقوله:"لا يأذن لحديثه"أى لا يسمع ولا يصغى، ومنه سميت الأذن، وأصل الصعب والذلول في الإبل، فالصعب العسر المرغوب عنه، والذلول السهل الطيب المحبوب المرغوب فيه، والمعنى: لما سلك الناس كل مسلك مما يحمد ويذم، لم يقبل عن الناس إلا ما نعرف من الحديث، صحيح مسلم بشرح النووى، 1/82،81.
(2) أخرجه الإمام مسلم، في مقدمة صحيحه - باب بيان أن الإسناد من الدين، صحيح مسلم بشرح النووى 1/84.