فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 161

فالرجل الوحيد على مر العصور الذى نقلت أقواله، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته الخِلقية والخُلقية، وحركاته، وسكناته، بالأسانيد المتصلة، والرواة الثقات، وعرضت هذه المرويات على أدق موازين النقد العلمى: هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

حتى لكأن المسلم العالم بسنته صلى الله عليه وسلم ، وما بذل في سبيل المحافظة عليها، يشاهد أفعاله، ويسمع أقواله، ويرى تقريراته وصفاته، وذلك لاتصال الأسانيد وجودتها، وإتقان الرواة وضبطهم، وتمحيص المرويات والتثبت منها، ومعرفة درجة صحتها.

ولا نكون مبالغين إذا قلنا: كأن المسلم يراه صلى الله عليه وسلم بعينى رأسه، بعد الوقوف على الجهود التى بذلت لحفظ سنته الشريفة.

أخرج الإمام البيهقى بإسناده عن عبد الله بن المبارك، قال: كأنى أنظر إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يرفع يديه في الصلاة، لكثرة الأحاديث، وجودة الأسانيد [1] .

وقد كان كلام العلماء عن الأسانيد، والرواة جرحًا وتعديلًا، والحكم على المتون ونقدها، مفرقًا في كتب السنة المطهرة، ثم ظهرت المصنفات المتخصصة في علوم الحديث، فجمع ما تفرق من ذلك في هذه المصنفات.

ووضع العلماء القواعد التى على أساسها يقبلون الرواة ومروياتهم، فلم يقبل العلماء الحديث من كل أحد، بل شرطوا في الراوى شروطًا لابد من تحققها ليقبل حديثه، كما شرطوا في المروى شروطًا لابد من تحققها ليقبل الحديث.

شروط قبول الراوى:

شرط العلماء في الراوى الذى يقبل حديثه، أن يكون عدلًا في دينه ضابطًا لحفظه.

وقسم العلماء رواة الحديث إلى مراتب، باعتبار هذين الشرطين السابقين، كما شرطوا في الإسناد أن يكون متصلًا.

(1) السنن الكبرى، كتاب الصلاة - باب من لم يذكر الرفع إلا عند الافتتاح، 2/79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت