فهرس الكتاب
قال الإمام الشافعى: ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة، حتى يجمع أمورًا منها: أن يكون من حدث به ثقة في دينه، معروفًا بالصدق في حديثه، عاقلًا لما يحدث به، عالمًا بما يحيل معانى الحديث من اللفظ، وأن يكون ممن يؤدى الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى، لأنه إذا حدث به على المعنى - وهو غير عالم بما يحيل معناه - لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه يخاف فيه إحالته الحديث، حافظًا إن حدث من حفظه، حافظًا لكتابه إن حدث من كتابه إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم، بريًّا من أن يكون مدلسًا: يحدث عن من لقى ما لم يسمع منه، ويحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم ما يحدث الثقات خلافه عن النبى صلى الله عليه وسلم.
ويكون هكذا من فوقه ممن حدثه، حتى يُنتهى بالحديث موصولًا إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، أو إلى من انتهى به إليه دونه، لأن كل واحد منهم مثبت لمن حدثه، ومثبت على من حدث عنه، فلا يستغنى في كل واحد منهم عما وصفت [1] .
وقال - رحمه الله تعالى -: ومن كثر غلطه من المحدثين، ولم يكن له أصل كتاب صحيح، لم نقبل حديثه، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم نقبل شهادته [2] .
قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح: يعرف كون الراوى ضابطًا بأن نعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافقة - ولو من حيث المعنى - لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة، عرفنا حينئذ كونه ضابطًا ثبتًا، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم، عرفنا اختلال ضبطه، ولم يحتج بحديثه، والله أعلم [3] .
الباب الخامس
اهتمام المسلمين بمتون الحديث
(1) الرسالة للإمام الشافعى، ص370-372.
(2) الرسالة للإمام الشافعى، ص382.
(3) مقدمة ابن الصلاح، ص50 ؛ وسبق الحديث عن ذلك بالتفصيل، في كتابنا"مبحث الجرح والتعديل"، وكتابنا:"الحديث الضعيف".