فهرس الكتاب
وكما اهتم المسلمون بدراسة الأسانيد، وتمحيصها، والوقوف على مدى اتصالها، وترجموا لرواتها، ووقفوا على مدى عدالتهم وضبطهم وإتقانهم، وهذه هى الكتب التى صنفت في تراجم رواة الحديث والجرح والتعديل - والتى لا يستطيع أى باحث أن يزعم أنه أحصاها أو أحاط علمًا بها - خير شاهد على ما نقول، وأعداء الإسلام يسلمون بذلك، حتى لقد هالهم كثرتها ودقتها وإتقانها.
فالرجل الوحيد على مر العصور والأزمان الذى نقلت أقواله، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته الخِلقية والخُلقية، بنقل العدل التام الضبط عن مثله من أول الإسناد إلى منتهاه مع تعرض الإسناد والمتن للنقد كما ينبغى وفق ضوابط المحدثين التى لم تعرفها البشرية عند غيرهم، إنما هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
حتى لكأن الدارس لسنته صلى الله عليه وسلم ، الممعن النظر في سيرته، يراه بعينى رأسه، غير أن أعداء الإسلام، أعماهم الحقد على الإسلام والمسلمين، عن رؤية الحقائق الظاهرة الواضحة، فراحوا يعيبون على المسلمين ويتقولون عليهم، ويقولون: إن المسلمين اهتموا بدراسة الأسانيد، وتمحيصها، وترجموا لرواتها، إلا أنهم لم يهتموا بالمتون، ولم ينقدوها كما ينبغى، فدخلها الوضع والتحريف، وخلصوا من هذه المقدمة الباطلة إلى نتيجة أبطل منها، وهى أن السنة لا تصلح أن تكون مصدرًا من مصادر التشريع الإسلامى الذى يعتمد عليها.
والناظر بتجرد وإنصاف، يجد أن المسلمين كما اهتموا بالأسانيد ودرسوها كما ينبغى، فقد اهتموا بالمتون ونقدوها، ومحصوها، فكما وضع المحدثون شروطًا لقبول الراوى، وضعوا شروطًا لقبول المروى