فهرس الكتاب
وسوف نذكر - بحول الله وقوته - شروط قبول المتن، وبعض المصنفات التى صنفت في نقد متون السنة، وتمحيصها، وخدمتها، وسترى - إن شاء الله تعالى - أن العلماء نقدوا متون السنة، ومحصوها، واستدرك اللاحق منهم على السابق، وكانوا متجردين لله تعالى وللحق، خاصة أنهم علموا أن موضوع بحثهم إنما هى السنة المطهرة التى تمثل المذكرة التفسيرية للقرآن الكريم.
شروط قبول المتن:
وكما شرط العلماء في الراوى الذى يقبل حديثه، ويحتج به، شروطًا، شرطوا كذلك في المتن شروطًا، لتأمين جانب الخطأ والسهو والنسيان عند الراوى، وسد هذه الثغرة التى قد تكون سببًا في دخول غير الصحيح من الحديث في الصحيح، فكما اهتم العلماء بالأسانيد، فقد اهتموا بالمتون، ومحصوها.
فشرط العلماء في المتن أن يكون سالمًا من الشذوذ، والعلة القادحة والإدراج، والقلب، والاضطراب، والتصحيف، والتحريف.
فبعد أن يفرغ العلماء من دراسة الإسناد، ومعرفة أنه متصل، وأن كل راو في الإسناد متصف بالعدالة، والضبط، فإنهم لا يكتفون بذلك، بل يتجهون إلى دراسة المتن، ونقده، ليعرفوا هل به شذوذ، أو علة قادحة، وغير ذلك من أسباب القدح في المتن أم لا.
فيبحث العلماء هل لهذا المتن الذى فرغوا من دراسة إسناده معارضًا من القرآن الكريم، أو السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا.
فإذا لم يجدوا للمتن معارضًا قبلوه، وعملوا به، وأطلقوا على هذا النوع من الحديث الذى لا معارض له: الحديث المحكم [1] ، أو محكم الحديث، وأكثر أحاديث السنة كذلك، ولله الحمد والمنة.
أما إذا وجدوا للمتن معارضًا من القرآن الكريم، أو السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم فإنهم يبحثون عن وجه للجمع بين النصين المتعارضين.
(1) الحديث المحكم: هو الحديث المقبول، المعمول به، السالم من المعارضة.