فهرس الكتاب
فإن أمكن الجمع بينهما - بوجه من وجوه الجمع المعروفة - صار الحديث مقبولًا وعملوا به، ويطلقون على هذا النوع من الحديث: مختلف الحديث [1] .
أما إذا لم يمكن الجمع بين النصين المتعارضين - بوجه من وجوه الجمع - بحث العلماء عن التاريخ الذى قيل فيه كل نص.
فإن أمكن الوقوف على التاريخ، ومعرفة المتقدم من المتأخر، صار المتأخر ناسخًا للمتقدم.
أما إذا لم يمكن الوقوف على التاريخ، صار العلماء إلى الترجيح، فإن أمكن الترجيح بين النصين المتعارضين - بوجه من وجوه الترجيح المعروفة - قبل الراجح، وعمل به، وترك المرجوح، ويقال للراجح: المحفوظ [2] ، وللمرجوح: الشاذ [3] .
(1) مختلف الحديث: هو الحديث المقبول المعمول به المعارض بالمقبول، بحيث يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع، من غير تكلف.
وإنما يلجأ العلماء إلى الجمع بين النصين المتعارضين، أو النصوص المتعارضة، حتى ولو كان بعضها صحيحًا وبعضها ضعيفًا، ولم يبادروا إلى رد الضعيف، وذلك للآتى:
1 -العمل بنصين، أو أكثر، أقوى من العمل بنص واحد.
2 -لا يستطيع أحد أن يجزم بأن الحديث الضعيف لم يقله الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالراوى الضعيف من قبل حفظه مثلًا، في كلامه نسبة من الصواب.
(2) الحديث المحفوظ: هو الحديث المقبول المعمول به، الذى خالف رواية الثقة أو الصدوق، رواية من هو أدنى منه مرتبة، ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع.
(3) الحديث الشاذ: هو الحديث الذى خالف راوية الثقة أو الصدوق، رواية من هو أولى منه، سواء كان ذلك بالحفظ، أو بالعدد، بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة.
وإنما لجأ العلماء إلى الترجيح بين النصين المتعارضين، وأطلقوا على الحديث الراجح"المحفوظ"وعملوا به، وردوا المرجوح، وأطلقوا عليه"الشاذ"، ولم يعملوا به، لأن إهمال أحد النصين أولى من إهمالهما معًا.