فهرس الكتاب
قال ابن القيم: وهو من وضع المشركين، عباد الأوثان [1] ، فهذا القول لا يصدر إلا عن كافر، يريد تحريف عقيدة المسلمين ورد الناس إلى الشرك والوثنية بعد أن منّ الله عليهم بالتوحيد.
وآيات القرآن الكريم، ونصوص السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم قطعية في أنه: لا نافع ولا ضار إلا الله تعالى، وهى من الظهور بحيث لا تكاد تخفى على أحد، وهذا معلوم من دين الإسلام بالضرورة.
وكان بعض هؤلاء الزنادقة يتغفل الشيوخ فيدس في كتبهم ما ليس من حديثهم كما فعل عبد الكريم بن أبى العرجاء [2] .
2 -أن يكون الحديث مناقضًا للسنة المتواترة، أو مناقضًا للأحاديث الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ، مناقضة بيّنة، بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع، أما مع إمكان الجمع، فلا يحكم بالوضع، أو يكون الحديث مناقضًا للإجماع القطعى [3] .
قال ابن القيم: فكل حديث يشتمل على فساد، أو ظلم، أو عبث، أو مدح باطل، أو ذم حق، أو نحو ذلك، فرسول الله صلى الله عليه وسلم منه برىء.
من هذا الباب، مدح من اسمه محمد وأحمد، وأن كل من يسمى بهذه الأسماء لا يدخل النار.
وهذا مناقض لما هو معلوم من دينه صلى الله عليه وسلم: أن النار لا يجار منها بالأسماء والألقاب، وإنما النجاة منها بالإيمان والأعمال الصالحة.
قال ابن القيم: ومن هذا الباب أحاديث كثيرة عُلقت النجاة من النار بها، وأنها لا تمس من فعل ذلك، وغايتها أن تكون من صغار الحسنات، والمعلوم من دينه صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك، وأنه إنما ضمن النجاة منها لمن حقق التوحيد [4] .
3 -أن يَعِد الحديث بثواب عظيم على عمل يسير لا يستوجب ذلك الثواب العظيم.
(1) المنار المنيف في الصحيح والضعيف، ص139، رقم 319.
(2) الموضوعات لابن الجوزى، 1/37.
(3) النكت على كتاب ابن الصلاح، 2/846 ؛ تدريب الراوى، 1/276.
(4) المنار المنيف في الصحيح والضعيف، ص57،56.