فهرس الكتاب
مثال ذلك: ما ورد من الوعد العظيم على فعل بعض السنن:"من صلى الضحى كذا وكذا ركعة، أعطى ثواب سبعين نبيًا" [1] .
وصلاة الضحى سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا يصل ثوابها إلى هذه الدرجة، بل هذه مجازفة عظيمة تدل على أن الحديث موضوع.
قال ابن القيم: والأحاديث الموضوعة عليها ظلمة، وركاكة، ومجازفات باردة، تنادى على وضعها، واختلاقها على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم ذكر ( الحديث السابق ) ، وقال: كان هذا الكذاب الخبيث ( أى الذى وضع الحديث ) لم يعلم أن غير النبى لو صلى عمر نوح عليه السلام لم يعط ثواب نبى واحد (5) .
قال الحافظ السخاوى: وهذا ( أى الوعد العظيم على عمل يسير ) كثير موجود في حديث القصاص والطرقية [2] .
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - عقب ذكره لأحاديث اشتملت على وعد عظيم على عمل يسير: وأمثال هذه المجازفات الباردة، التى لا يخلو حال واضعها من أحد أمرين: إما أن يكون في غاية الجهل والحمق، وإما أن يكون زنديقًا قصد التنقيص بالرسول صلى الله عليه وسلم ، بإضافة مثل هذه الكلمات إليه [3] .
4 -الوعيد الشديد على فعل ذنب من صغائر الذنوب لا يستوجب هذا العقاب الشديد.
5 -أن يكون كلام الحديث لا يشبه كلام الأنبياء، فضلًا عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى هو وحى يوحى كما قال الله تعالى: { (* إِن( هُوَ إِلاَّ وَحـ(ـىٌ يُوحَى? } [4] ، أى ما نطقه إلا وحى يوحى، فيكون الحديث( أى الموضوع ) مما لا يشبه الوحى، بل لا يشبه كلام الصحابة رضي الله عنهم.
مثال ذلك: حديث:"إن الله طهر قومًا من الذنوب بالصلعة في رؤوسهم، وإن عليًّا لأولهم" [5] .
(1) المنار المنيف لابن القيم، ص50.
(2) فتح المغيث للسخاوى، 1/315.
(3) المنار المنيف لابن القيم، ص51،50.
(4) سورة النجم، آية رقم 3، 4.
(5) المنار المنيف لابن القيم، ص62،61.