فهرس الكتاب
قال العلانى: وهذا إنما يقوم به ( أى بالتفتيش عليه ) الحافظ الكبير الذى قد أحاط حفظه بجميع الحديث أو معظمه، كالإمام أحمد، وعلىّ بن المدينى، ويحيى بن معين ومن بعدهم: كالبخارى، وأبى حاتم، وأبى زرعة ؛ ومن دونهم: كالنسائى، ثم الدارقطنى، لأن المأخذ الذى يحكم به غالبًا على الحديث بأنه موضوع، إنما هى الملكة النفسانية الناشئة عن جمع الطرق والاطلاع على غالب المروى في البلدان المتنأنية، بحيث يعرف بذلك ما هو من حديث الرواة، مما ليس من حديثهم، وأما من لم يصل إلى هذه المرتبة، فكيف يقضى بعدم وجدانه للحديث بأنه موضوع، هذا ما يأباه تصرفهم، فالله أعلم [1] .
قال الحافظ السيوطى: وفى جمع الجوامع لابن السبكى، أخذًا من المحصول وغيره: كل خبر أوهم باطلًا، ولم يقبل التأويل فمكذوب، أو نقص منهم ما يزيل الوهم ومن المقطوع يكذبه ما نقب عنه من الأخبار، ولم يوجد عند أهله من صدور الرواة وبطون الكتب، وكذا قال صاحب المعتمد.
قال العز بن جماعة: وهذا قد ينازع في إفضائه إلى القطع، وإنما غايته غلبة الظن، ولهذا قال العراقى: يشترط استيعاب الاستقراء، بحيث لا يبقى ديوان، ولا راو، إلا وكشف أمره في جميع أقطار الأرض، وهو عسر، أو متعذر [2] .
والناظر بتجرد وإنصاف، يجد أن هذه الشروط كافية لتأمين هذا الجانب، ويجد أن أئمة الحديث كما اهتموا بدراسة الأسانيد، فقد اهتموا بدراسة المتون، ونقدها، وتمحيصها، ولم يهملوا دراسة المتون كما يقول أعداء الإسلام الذين يكيدون للإسلام والمسلمين من المستشرقين وأذنابهم.
(1) النكت على كتاب ابن الصلاح، 2/847.
(2) تدريب الراوى، 1/277.