فهرس الكتاب
ثم قال الحافظ ابن حجر في نهاية هذا الفصل: هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد، المطلعون على خفايا الطرق، وليست كلها من إفراد البخارى بل شاركه مسلم في كثير منها... إلى أن قال - رحمه الله تعالى -: وليست كلها قادحة، بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع، وبعضها الجواب عنه محتمل، واليسير منه في الجواب عنه تعسف، كما شرحته مجملًا في أول الفصل، وأوضحته مبيّنًا إثر كل حديث منها [1] .
بعض المصنفات في نقد متون السنة
وإذا كان أئمة الحديث قد اهتموا بنقد متون السنة، وتمحيصها، وظهر ذلك في فترة مبكرة جدًا - كما سبق - فإنه من المعروف أن هذا موضوع دقيق جدًا، لذلك لم يتكلم فيه كل أحد، بل تكلم فيه جهابذة الحديث ونقاده.
وهذا النوع من الأئمة نادر الوجود كما هو الحال في جميع التخصصات الدقيقة التى لا يقف عليها إلا الجهابذة النقاد، وأرباب الفن، وإذا كان كلام هؤلاء النقاد وجد في كتب شروح السنة وغيرها من كتب الرجال، فلقد خص أئمة الحديث وجهابذته هذا العلم بالجمع والتصنيف.
( أ ) بعض المصنفات في علم مختلف الحديث:
وخص جماعة من الأئمة علم مختلف الحديث بالجمع والتصنيف، وهذا العلم من العلوم الدقيقة التى لم يتكلم فيها إلا الأئمة الجامعون بين علم الحديث وعلم الفقه وأصوله ومن هذه المصنفات:
1 -"اختلاف الحديث" [2] ، للإمام الجليل محمد بن إدريس الشافعى، المتوفى سنة أربع ومائتين.
وهو أول تكلم في هذا العلم، والله أعلم، ولكنه لم يقصد استيعابه، وإن كان ما كتبه في هذا الموضوع مدخل عظيم لهذا النوع، يتنبه به العارف على طريقته
(1) هدى السارى، ص402.
(2) طبع هذا الكتاب تحت هذا العنوان، ط: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ت: الأستاذ/ محمد أحمد عبد العزيز.