فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 161

وهذه الشبهات قائمة على أساس أن أئمة الحديث اهتموا بدراسة الأسانيد، والبحث عن الرواة جرحًا وتعديلًا، إلا أنهم لم يهتموا بدراسة المتون ونقدها.

ويرتبون على هذه المقدمة الباطلة، نتيجة أبطل منها، وهى دخول الوضع في الحديث، ولم يستطع أئمة الحديث تمييز الأحاديث الموضوعة من غيرها، نتيجة إهمالهم نقد المتون.

لقد اتهم المستشرقون ومن شايعهم من أبناء الإسلام المحدثين بأنهم لم يهتموا بدراسة متون الأحاديث ونقدها، وإنما اهتموا بدراسة الأسانيد ونقد الرواة فقط.

وهذا اهتمام باطل، لا أساس له من الصحة، فكما اهتم المحدثون بدراسة الأسانيد ونقد رواة الحديث، فقد اهتموا بدراسة المتون ونقدها.

وقد رأيت فيما سبق أن الأئمة كما شرطوا شروطًا في الراوى، فقد شرطوا شروطًا في المروى ( أى المتن) .

فلم يقبل العلماء من الثقات كل ما حدثوا به، فقد يكون الإسناد متصلًا ورواته ثقات غير أنهم لا يقبلون المتن، لأنه شاذ، أو معلول، أو غير ذلك من أسباب الضعف المتعلقة بالمتن.

وإذا كان الدافع للمستشرقين إلى ما قالوا، إنما هو بغضهم للإسلام، والتعصب الذى أنساهم إنصاف المخالفين، وأعماهم عن رؤية الحقائق الواضحة الجلية، فما الذى جعل أبناء الإسلام ينساقون خلف هؤلاء الكافرين ؟ أهو حب التقليد الأعمى، وضعف الشخصية، وانعدام الهوية الإسلامية، والجهل بما عند المسلمين من علوم لم تتيسر لأمة في القديم أو الحديث، وكانت هذه العلوم هى سر حفظ السنة المطهرة، أم بغض الإسلام والمسلمين.

إن المسلم المنصف، ليندهش حين يرى بعض المسلمين وقد انساق خلف أعداء الإسلام يرددون ما يقولون، ويهتفون بما يهتفون به، وإن كان ذلك على حساب الحقائق الثابتة.

موقف"جولد تسيهر"من السنة المطهرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت