فهرس الكتاب
فالمعروف أن بعض أهل البدع والأهواء من أهل القبلة والفرق الخارجة عن الإسلام، قد وضعوا أحاديث لنصرة بدعهم الباطلة، أو لتشويه الإسلام وفض الناس عنه، وهذا ما أحدثه الزنادقة، غير أن أهل السنة والجماعة، وقفوا لهؤلاء جميعًا بالمرصاد، وبيّنوا باطلهم، وما اختلقوه ووضعوه من الأحاديث، ونبهوا على ذلك، ومن له أدنى صلة بكتب علوم الحديث يعلم أن العلماء كانوا من أحاديث المبتدعة على حذر، حتى أهل الصدق منهم، فلا يقبل ما رواه المبتدع الصادق في دينه الذى يرى حرمة الكذب إذا كان فيما رواه ما يؤيد بدعته ويقويها، وهذا قول المعتدلين من أئمة الحديث، ومن العلماء من ذهب إلى رد رواية المبتدع على الإطلاق من غير تفريق بين ما يؤيد بدعته وما لا يؤيدها.
ولقد أوضحنا ذلك في مبحث الجرح والتعديل - باب المبتدع وحكم روايته.
أما أن يقول: إن أئمة المسلمين قد وضعوا الأحاديث تأييدًا لما ذهبوا إليه، فإن هذا القول يفوح كذبًا وبهتانًا على رجال قد باعوا أنفسهم لله تعالى، وزادوا عن حياض الإسلام، وما قبلوا الدنية في دينهم، وقد كلفهم ذلك النفس والنفيس، فرضى الله عنهم وأرضاهم وجزاهم خير الجزاء.
"جولد تسيهر"يفقد مصداقيته عند الباحثين المنصفين لكذبه:
علل"جولد تسيهر"ظهور ( علم نقد الحديث عند المسلمين ) كوسيلة للتخلص من التناقض بين الأحاديث التى وضعوها تأييدًا لمذاهبهم إذا عجزوا عن التوفيق بين الأحاديث الموضوعة.
قال"جولد تسيهر": ولم يستطع المسلمون أنفسهم أن يخفوا هذا الخطر ( يشير إلى الأحاديث الموضوعة التى وضعها أصحاب المذاهب تأييدًا لما ذهبوا إليه - كما يدعى كذبًا وزورًا - ) ، ومن أجل هذا وضع العلماء علمًا خاصًا له قيمته، وهو ( علم نقد الحديث ) لكى يفرقوا بين الصحيح وغير الصحيح من الأحاديث، إذا أعوزهم التوفيق بين الأقوال المتناقضة [1] .
(1) العقيدة والشريعة في الإسلام، ص50.