فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 161

هذا محض افتراء، وتقول، وكذب لا أساس له من الصحة، بل إن هذا الكلام يجعل الباحثين يفقدون الثقة بقائله.

فلقد ظهر الكلام في الرواة جرحًا وتعديلًا، ونقد المتون في فترة مبكرة جدًا.

فلقد ظهر ذلك في زمن الصحابة، وبدأ ذلك على يد أبى بكر الصديق رضي الله عنه، ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم علىّ رضي الله عنه.

وسلك الصحابة سبيل الخلفاء الراشدين، فلم يقبل الصحابة من كل أحد ما يحدث به، بل إن واضع أسس علم الجرح والتعديل، إنما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقد جرح وعدل وسن للمسلمين الكلام في الرواة جرحًا وتعديلًا، وقد أوضحت ذلك في مبحث الجرح والتعديل، بما لا يدع مجالًا للشك.

فهل تأخر ظهور علم الجرح والتعديل، ونقد الروايات سندًا ومتنًا، إلى بعد أن وضع الأئمة الحديث كوسيلة للتوفيق بين الروايات المتعارضة الموضوعة - كما يدعى كذبًا وبهتانًا -، كبرت كلمة تخرج من أفواه أعداء الإسلام، إن يقولون إلا كذبًا.

"جولد تسيهر"ينتقص منهج النقد عند المسلمين:

انتقص"جولد تسيهر"منهج النقد عند المسلمين بعد أن قارن بين النقد عند المسلمين وعند المستشرقين، ويدعى أن النقد عند المستشرقين تميز عن النقد عند المسلمين.

قال"جولد تسيهر": ومن السهل أن يفهم أن وجهات نظرهم ( يعنى المسلمين ) ليست كوجهات النظر عندنا، تلك التى تجد لها مجالًا كبيرًا في النظر في تلك الأحاديث التى اعتبرها النقد الإسلامى صحيحة غير مشكوك فيها، ووقف حيالها لا يحرك ساكنًا [1] .

قال"جولد تسيهر": وكل هذه الأحاديث، سواء في ذلك ما يتعلق بالأحكام الفقهية، أو الأمور الخلقية والتهذيبية، يرجعها أصحابها إلى الرسول، بواسطة سلسلة متصلة إلى الصحابى الذى سمع هذه الأقوال من النبى، ورآه يعمل بهذه العادات.

(1) العقيدة والشريعة في الإسلام، ص54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت