فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 161

والنقدة المسلمون أنفسهم، لم يحتاجوا إلى استعمال كثير من الذكاء لكى يستشفوا أساس هذه الاختلافات التى لا تتفق وظروف الزمان الموجودة في تلك الأخبار، أو تلك الحالات التى تستدعى النظر والتفكير، أو تلك التهم الموجهة إلى صحة قسم كبير من الحديث، عند مقارنة هذه الأخبار المختلفة [1] .

وهذا كلام مرسل لا دليل عليه، بل هو محض كذب وافتراء، وذلك لأن منهج النقد عند المسلمين لم يعرفه أحد في التاريخ القديم أو الحديث، ولم يعرفه أتباع نبى قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، لذلك حرفت كتبهم وبدلت وغيرت.

فالرجل الوحيد الذى حفظت أقواله، وأفعاله، وتقريراته، وسكناته، وصفاته الخِلقية والخُلقية، ومحصت غاية التمحيص حتى كأن المسلم يشاهده، إنما هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وليس ذلك لأحد قبله أو بعده.

وتميز منهج النقد عند المسلمين، بأن الذين قاموا به كانوا في قمة التجرد لله الذى جعلهم ينصفون المخالفين لهم، ولا يحابون قريبًا لقرابته ولا صديقًا لصداقته.

فلقد كان الرجل منهم يعدل ويجرح لله تعالى، لا يخاف في الله لومة لائم، وذلك انطلاقًا من ولائه المطلق لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللإسلام العظيم، فيسئل الرجل عن أبيه وابنه، فيقول فيه ما يرضى الله تعالى، وهو يعلم أنه مسئول عن شهادته أمام الله تعالى، وهذه هى كتب الرجال خير شاهد على ما نقول.

وهذا التجرد مرده في المقام الأول والأخير، إلى أصالة المنهج الذى ربى عليه هؤلاء النقاد، وأنه منهج ربانى.

(1) العقيدة والشريعة في الإسلام، ص54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت