فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 161

فالمنهج الذى أنتجهم، قائم على أساس تربية المسلم على مراقبة الله تعالى في السر والعلانية، فالمسلم يعلم أن الله يرى أعماله، ويسمع أقواله، وأن أعماله وأقواله محصية عليه، وأنه سوف يُسأل عنها بين يدى الله تعالى، ويترتب على هذه المساءلة إما النعيم الأبدى في ضيافة الرحمن الرحيم لمن التزم منهجه وأنصف الآخرين حتى من نفسه، وإما العذاب الأليم إن حاد عن منهج الله تعالى وظلم الخلق.

وسير هؤلاء النقاد خير شاهد على ما نقول، فلقد كانوا في قمة الصلاح، والاستقامة، والزهد في الدنيا، والإقبال على الله، ومن ينظر في سيرهم بتجرد وإنصاف، يظن أنهم ليسوا من بنى البشر.

إن ذلك ليرجع في المقام الأول والأخير، إلى سلامة المنهج الذى ربى عليه هؤلاء، وإلى صدق المربين الذين أعطوا من أنفسهم القدوة العملية لمن يربونهم اقتداء بالمربى الأول صلى الله عليه وسلم.

لقد علم النقاد المسلمون أنهم ينقلون للأمة دينًا يترتب على الأخذ به صلاح الدنيا، والفوز في الآخرة بالسعادة الأبدية في ضيافة الرحمن الرحيم، ولقد كانوا بحق أمناء على ما ائتمنوا عليه، فبذلوا النفس والنفيس من أجل المحافظة على دين الله تعالى، يرجون بذلك رضا الله والجنة.

ولقد كان هؤلاء الأئمة يعلمون أنهم يعدلون ويجرحون الرواة، وسيترتب على تعديلهم قبول الراوى وما روى، وسيترتب على تجريحهم رد الراوى وما روى، وهم أمناء الله على دينه، ولم يغب عن بالهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم توعد من يكذب عليه بأشد أنواع العذاب.

ولم يدع أحد من أئمتنا العصمة، لذلك وضعوا شروطًا لقبول الجرح والتعديل، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا"الجرح والتعديل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت