فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 161

فى هذا الحديث أفتى النبى صلى الله عليه وسلم هذا السائل، بأن القتل في سبيل الله مع الإخلاص لله رب العالمين، والإقبال من غير إدبار، يكفر الذنوب بدون تفريق بين حقوق الله وحقوق العباد.

ولما كان القتل في سبيل الله تعالى، مع الإخلاص لله رب العالمين، والإقبال، يكفر الخطايا المتعلقة بحقوق الله تعالى فقط، أما حقوق العباد فهى موكولة إليهم، ولابد من ردها إلى أصحابها، صوب جبريل عليه السلام للرسول صلى الله عليه وسلم هذه الفتوى، وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن القتل في سبيل الله بشرطه المذكور في الحديث يكفر الخطايا المتعلقة بالله تعالى، دون المتعلقة بالبشر.

وهكذا كان جبريل عليه السلام يرقب النبى صلى الله عليه وسلم في كل أحواله.

قال الإمام النووى: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: « نعم » ، ثم قال بعد ذلك: « إلا الدّين » ، فمحمول على أنه أوحى إليه به في الحال، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: « إلا الدّين، فإن جبريل عليه السلام قال لى ذلك » ، والله أعلم [1] .

ونستطيع بعد هذا العرض السريع، أن نقسم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قسمين:

( أ ) ما أتى به الوحى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: فهو معصوم فيه من الخطأ، سواء كان ذلك قرآنًا كريمًا، أو سنة ثابتة عنه صلى الله عليه وسلم.

(ب) ما اجتهد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو قسمان:

-القسم الأول:

ما سكت الوحى عليه، فهذا إقرار من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم

على ما اجتهد فيه، وهو صواب لا يحتمل الخطأ، لأن الله تعالى لا يقر رسوله صلى الله عليه وسلم على الخطأ.

-القسم الثانى:

ما صوبه الوحى، فهو كما صُوب.

مما سبق يتضح ما يأتى:

(1) ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو إقرار، إما عن وحى أو اجتهاد من النبى صلى الله عليه وسلم أُقر عليه من قبل الله عز وجل.

(1) صحيح مسلم بشرح النووى، 13/29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت