فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 161

2)هذا التصويب لبعض ما اجتهد فيه صلى الله عليه وسلم، دليل واضح على أن النبى صلى الله عليه وسلم لا يصدر عن رأيه المطلق، بل إن الوحى كان يرقبه فيما اجتهد فيه.

وهو في نفس الوقت من أدلة صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه بلغ عن الله كل ما أُمر بتبليغه، ولو كان كاتمًا شيئًا لكتم آيات العتاب، ومراجعات جبريل عليه السلام له صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن الإنسان مهما سمت نفسه وتجرد، لا يصل إلى هذه الدرجة أن ينتقد نفسه، ويصوب اجتهاده.

ومن هنا أخذ النص الشرعى قداسته، سواء كان هذا النص من القرآن الكريم، أو السنة المطهرة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز لمسلم أن يرد شيئًا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعتقاد المسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم من الخطأ، وأن ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم إنما هو دين يدان لله به ويتقرب به إليه، ولا يجوز مخالفته صلى الله عليه وسلم بحال من الأحوال.

لذلك نقول: إن الحديث الثابت عنه صلى الله عليه وسلم، حجة برأسه عمل به أم لم يعمل، ويلزم من بلغه العمل به، وأنه لا حجة لقول أحد من البشر مع قوله صلى الله عليه وسلم، فهو الذى أوجب الله علينا طاعته، وليس هذا لأحد غيره من البشر.

قال الإمام الشافعى - رحمه الله تعالى -:

فكل من قبل عن الله فرائضه في كتابه، قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سننه، بفرض الله طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على خلقه، وأن ينتهوا إلى حكمه؛ ومن قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن الله قبل، لما افترض الله من طاعته [1] .

(1) الرسالة للإمام الشافعى، ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت