قال الإمام الشافعى وهو يتحدث عن الناسخ والمنسوخ وعلاقة السنة المشرفة بالقرآن الكريم: فيما وصفت من فرض الله على الناس اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، دليل على أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قبلت عن الله، فمن اتبعها فبكتاب الله تبعها، ولا نجد خبرًا ألزمه الله خلقه نصًا بيّنًا إلا كتابه، ثم سنة نبيه [1] .
قال الإمام الشافعى: كل ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كتاب الله من سنة فهى موافقة كتاب الله في النص بمثله، وفى الجملة بالتبيين عن الله، والتبيين يكون أكثر تفسيرًا من الجملة، وما سن مما ليس فيه نص كتاب الله، فبفرض الله طاعته عامة في أمره تبعناه [2] .
وسوف نوجز العلاقة بين السنة المطهرة والقرآن الكريم، لنبين أنه لا غنى للمسلم عن أحدهما، وأن المسلم كما هو مخاطب بالقرآن الكريم ملزم بالعمل به، فهو أيضًا مخاطب بالسنة المطهرة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ملزم بالعمل بها، لأن مصدرهما واحد، وأن العلاقة بينهما إنما هى علاقة تكامل.
( أ ) السنة المطهرة هى المبيّنة والشارحة لما أجمل في القرآن الكريم:
وذلك لأن الله تعالى وكّل إلى نبيه تبيين القرآن الكريم بنص القرآن الكريم، وتبيين القرآن إنما هو في السنة المطهرة.
قال تعالى: { وَأَنزَلنَآ إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَ } [3] .
مثال ذلك:
أمر الله بالصلاة في كتابه الكريم، وتكرر ذلك كثيرًا، غير أن الله تعالى لم يبين في كتابه الكريم عدد الصلوات في اليوم والليلة، ولا عدد ركعات كل صلاة، ولا كيفية الصلاة، إلى غير ذلك؛ فقام النبى صلى الله عليه وسلم بتبيين هذا الأمر غاية البيان بسنته العملية والقولية.
(1) المرجع السابق، ص109،108.
(2) المرجع السابق، ص212.
(3) سورة النحل، آية رقم 44.