قال الإمام النووى بعد أن ذكر أقوال أهل العلم في قدر نصاب السرقة: والصحيح ما قاله الشافعى وموافقوه (أى قدر نصاب السرقة ربع دينار ذهبًا أو ما قيمته ربع دينار ) ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم صرح ببيان النصاب في هذه الأحاديث من لفظه وأنه ربع دينار، وأما باقى التقديرات فمردودة لا أصل لها مع مخالفتها لصريح هذه الأحاديث [1] .
قال الإمام الشافعى: ولولا الاستدلال بالسنة وحكمنا بالظاهر، قطعنا من لزمه اسم سرقة... إلخ [2] .
(جـ) السنة المطهرة تقيد مطلق القرآن الكريم:
تعريف اللفظ المطلق: هو ما دل على فرد غير مقيد لفظًا بأى قيد، مثل: مصرى.
تعريف اللفظ المقيد: هو ما دل على فرد مقيد لفظًا، بأى قيد، مثل: مصرى مسلم.
فالمطلق يفهم على إطلاقه، إلا إذا قام دليل على تقييده.
فإن قام الدليل على تقييده، كان هذا الدليل صارفًا له عن إطلاقه، ومبيّنًا المراد منه [3] .
مثال ذلك: قول الله تعالى:
{ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم } [4] .
فالآية الكريمة، ورد فيها قطع يد السارق بدون قيد، فهل تقطع اليد اليمنى أم اليسرى، وما القدر المقطوع، وقد استدل جمهور المجتهدين بالسنة العملية على تعيين المراد منها في الآية الكريمة، من رؤوس الأصابع إلى الرسغ في اليمنى.
قال الإمام النووى: وأجمعوا على أنه إذا سرق أولًا قطعت يده اليمنى، فإذا سرق ثانيًا قطعت رجله اليسرى، فإذا سرق ثالثًا قطعت يده اليسرى، فإن سرق رابعًا قطعت رجله اليمنى، فإن سرق بعد ذلك عزر، ثم كلما سرق عزر.
قال الشافعى، وأبو حنيفة، ومالك، والجماهير: تقطع اليد من الرسغ - وهو المفصل بين الكف والذراع
(1) صحيح مسلم بشرح النووى، 11/182.
(2) الرسالة، للإمام الشافعى، 73،72.
(3) أصول الفقه، للشيخ/ عبد الوهاب خلاف، ص192.
(4) سورة المائدة، آية رقم 38.