فألحقت السنة المطهرة بذلك الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها في نكاح واحد.
عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها » [1] .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها [2] .
قال الإمام النووى: هذا دليل لمذاهب العلماء كافة، أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها، سواء كانت عمة وخالة حقيقية وهى أخت الأب وأخت الأم، أو مجازية وهى أخت أبى الأب وأبى الجد وإن علا، وأخت أم الأم وأم الجدة من جهتى الأم والأب وإن علت، فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينها.
وقالت طائفة من الخوارج والشيعة: يجوز، واحتجوا بقوله تعالى:
{ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَلِكُم } [3] . واحتج الجمهور بهذه الأحاديث خصوا بها الآية.
والصحيح الذى عليه جمهور الأصوليين، جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد، لأنه صلى الله عليه وسلم مبين للناس ما أنزل إليهم من كتاب الله.
وأما الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين كالنكاح، فهو حرام عند العلماء كافة، وعند الشيعة مباح.
قالوا: ويباح أيضًا الجمع بين الأختين بملك اليمين، قالوا: وقوله تعالى:
(1) أخرجه البخارى، كتاب النكاح - باب لا تنكح المرأة على عمتها، فتح البارى، 9/64.
وأخرجه مسلم، كتاب النكاح - باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها، صحيح مسلم بشرح النووى، 9/19.
(2) أخرجه البخارى، كتاب النكاح - باب لا تنكح المرأة على عمتها، فتح البارى، 9/64.
وأخرجه مسلم، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها، صحيح مسلم بشرح النووى، 9/191.
(3) سورة النساء، آية رقم 24.