فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 161

لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتى أمر الله وهم كذلك » [1] .

قال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث ( أى حديث معاوية ) مشتمل على ثلاثة أحكام: أحدها: فضل التفقه في الدين،وثانيها: أن المعطى في الحقيقة هو الله تعالى،وثالثها: أن بعض هذه الأمة يبقى على الحق أبدًا ؛ والمراد بأمر الله تعالى هنا الريح تقبض روح كل من في قلبه شىء من الإيمان،ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة.

إثبات الخير لمن تفقه في دين الله،وأن ذلك لا يكون بالاكتساب فقط،بل لمن يفتح الله عليه به،وأن من يفتح الله عليه بذلك لا يزال جنسه موجودًا حتى يأتى أمر الله

المراد بقوله: « ولن تزال هذه الأمة قائمة.... » الحديث:

قال الحافظ ابن حجر: قال البخارى: المراد بهم أهل العلم بالآثار.

قال أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدرى من هم.

قال القاضى عياض: أراد أحمد أهل السنة،ومن يعتقد مذهب أهل الحديث [2] .

قال الإمام البخارى: سمعت علىّ بن المدينى يقول: هم أصحاب الحديث [3] .

قال الإمام النووى: يحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون،ومنهم فقهاء،ومنهم محدثون،ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر،ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير،ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين،بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض.

وفى هذا الحديث معجزة ظاهرة،فإن هذا الوصف مازال بحمد الله تعالى من زمن النبى صلى الله عليه وسلم إلى الآن،ولا يزال حتى يأتى أمر الله المذكور في الحديث [4] .

وما ذهب إليه الإمام النووى هو الأولى والأقرب إلى الصواب والقبول،والله أعلم

(1) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة - باب قوله صلى الله عليه وسلم: « لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم » ، صحيح مسلم بشرح النووى، 13/65.

(2) فتح البارى، 1/198.

(3) فتح البارى، 13/306.

(4) صحيح مسلم بشرح النووى، 13/67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت