اهتمام المسلمين بالسنة المطهرة
لقد اهتم المسلمون بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم عناية فائقة لم يسبقوا إليها ولم يدانيهم أحد فيها على مر العصور والأزمان.
فالرجل الوحيد على مر العصور الذى حفظت أقواله،وأفعاله،وتقريراته،وصفاته الخِلقية والخُلقية،وحركاته وسكناته،هو نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.
حتى يكاد يجزم الدارس لسنته المطهرة،الممعن النظر في سيرته العطرة،أنه قد رآه صلى الله عليه وسلم،فهو وإن لم يكن قد رأى شخصه الشريف،فقد تحقق من صفاته الخِلقية التى خلقه الله عليها،ومن صفاته الخُلقية التى ينبغى أن يتأسى بها المسلم اقتداء وامتثالًا لقول الله تعالى:
{ لَقَد كَانَ لَكُم فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَة لِّمَن كَانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الأَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرا } [1] .
أسباب اهتمام الصحابة رضي الله عنهم بسنته صلى الله عليه وسلم
لقد اهتم الصحابة رضي الله عنهم بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم اهتمامًا عظيمًا لم يسبقوا إليه - كما ذكرنا - وكان لهذا الاهتمام أسباب حملتهم على ذلك،كما كان لهذا الاهتمام مظاهر - أيضًا - واضحة جلية،وسوف نجمل هذه الأسباب والمظاهر في نقاط رئيسية.
المقطع 1.01 أولًا: أسباب اهتمام الصحابة بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم:
نستطيع بحول الله وقوته أن نجمل هذه الأسباب في النقاط الآتية:
(1) المسلمون ملزمون بالسنة المطهرة،كما هم ملزمون بالقرآن الكريم،لوحدة المصدر.
لقد علم الصحابة أن كل ما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم من أقوال،وأفعال،وتقريرات،إنما هو دين يدان لله به،ويتقرب به إليه،وأن صلاح البشرية في الدنيا،وفلاحهم في الآخرة متوقف على طاعته صلى الله عليه وسلم،والاقتداء به في كل كبيرة وصغيرة،والنزول على حكمه بنفس راضية،وأنهم ملزمون بالسنة المطهرة،كما هم ملزمون بالقرآن الكريم،لأن مصدرهما واحد وهو الله تعالى.
(1) سورة الأحزاب، آية رقم 21.