فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 161

وأنه لا خيار لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفظ كل ما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم،وتعليمه لمن لم يعلمه،وتبليغه للناس،فهذا أمر أوجبه الله عليهم ولا خيار لهم فيه

فلقد شرف الله أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم فجعلهم أمناء الله على كتابه وسنة نبيه،فهم رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من بعدهم،ولقد كان الصحابة في غاية الحرص على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تحملًا وأداء،حتى يبلغوه كما سمعوه،حتى لا يضل الناس بخطئهم ؛ وهذا ما فهمه الصحابة رضي الله عنهم من كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم،وذلك للآتى:

أ - المراد بالحكمة المقرونة بالكتاب الكريم في آيات القرآن الكريم هى السنة المطهرة.

قال الله تعالى: { وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيكَ الكِتَبَ وَالحِكمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَم تَكُن تَعلَمُ وَكَانَ فَضلُ اللَّهِ عَلَيكَ عَظِيما } [1] .

وذلك لأن الله تعالى ذكر الكتاب،والمراد به القرآن الكريم،وعطف عليه الحكمة،والعطف يقتض التغاير،بمعنى أن المعطوف غير المعطوف عليه،فالحكمة غير القرآن الكريم.

وما أتى به النبى صلى الله عليه وسلم إنما هو قرآن كريم،وسنة مطهرة.

قال الإمام الشافعى - رحمه الله تعالى -: كل ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس فيه كتاب،وفيما كتبنا في كتابنا هذا،من ذكر ما منَّ الله به على العباد من تعلم الكتاب والحكمة،دليل على أن الحكمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] .

قال الإمام الشافعى بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم: وضع الله رسوله صلى الله عليه وسلم من دينه،وفرضه وكتابه الموضع الذى أبان - جل ثناؤه - أنه جعله علمًا لدينه بما افترض من طاعته وحرم من معصيته،وأبان من فضيلته بما قرن من الإيمان برسوله مع الإيمان به.

(1) سورة النساء، آية رقم 113.

(2) الرسالة للإمام الشافعى، ص32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت