فهرس الكتاب
3)مراجعة الصحابة لبعضهم فيما أشكل عليهم، ونزولهم على الصواب بعد المدارسة والتمحيص، فكان هدفهم الوصول إلى الصواب دون تعصب.
أخرج الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن ابن جريج قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُصّ، يَقُولُ فِى قَصَصِهِ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلاَ يَصُمْ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ (لأَبِيهِ) فَأَنْكَرَ ذَلِكَ. فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرّحْمَنِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. حَتّىَ دَخَلْنَا عَلَىَ عَائِشَةَ وَأُمّ سَلَمَةَرضي الله عنهما . فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ الرّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ: كَانَ النّبِىّ صلى الله عليه وسلم يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ثُمّ يَصُومُ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتّىَ دَخَلْنَا عَلَىَ مَرْوَانَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ عَبْدُ الرّحْمَنِ. فَقَالَ مَرْوَانُ: عَزَمْتُ علَيْكَ إِلاّ مَا ذَهَبْتَ إِلَىَ أَبِى هُرَيْرَةَ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ. قَالَ: فَجِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلّهِ. قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرّحْمَنِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَهُمَا قَالَتَاهُ لَكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: هُمَا أَعْلَمُ. ثُمّ رَدّ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِى ذَلِكَ إِلَىَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبّاسِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ. وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فَرَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَمّا كَانَ يَقُولُ فِى ذَلِكَ.