فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 161

لقد اتجه الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم إلى نقد متون السنة وتمحيصها لحرصهم على سلامة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يدخل فيه ما ليس منه، أو يحرف، وكان ذلك في فترة مبكرة جدًا، فوضع الخلفاء الراشدون منهجًا لقبول الرواية، وكان الغاية من ذلك، إنما هو التثبت والاحتياط، خوفًا من الخطأ أوالنسيان، وحتى لا يجترئ غير الصحابة فيتقولوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فتوقفوا في قبول الحديث، إذا عارض القطعى أو ما هو أثبت منه، لاستحالة أن يعارض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم، فالقرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل، ووكل إليه بيانه لا معارضته.

ولأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعارض بعضه بعضًا، ومصدره واحد، فإذا وجد تعارض بين الحديث والقرآن الكريم، أو بين حديث وحديث آخر، ولم يتمكن الأئمة من دفع هذا التعارض، فإن ذلك يرجع إلى أمر خارجى، غير أنه كلام الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقد يكون بسبب خطأ الراوى أو نسيانه، أو أن الراوى اقتصر على رواية جزء من الحديث وما اقتصر على روايته له تعلق بما تركه، أو أنه روى بالمعنى فأخطأ، أو أنه غفل عن سبب ورود الحديث أو المناسبة التى قيل فيها الحديث.

ومعرفة سبب ورود الحديث أو المناسبة التى قيل فيها الحديث تعين على فهم الحديث، كما أن الوقوف على سبب نزول الآية يعين على فهمها، أو غير ذلك من الأسباب.

فطلبوا البيّنة ممن يحدث بما لا يعرفون، واحتكموا إلى صاحب الواقعة أو من يخصه الأمر، ورجعوا إليه ونزلوا على قوله لأنه أعلم بالأمر من غيره، وراجع بعضهم بعضًا، واستثبتوا من صحة الأحاديث، فما اتفق على روايته الأكثر قدموه، وكانوا متجردين لله رب العالمين، وللحق الذى أرادوه، فلم ينتصر أحد لنفسه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت