فهرس الكتاب
عن قَبيصَةَ بنِ ذُؤيبٍ قال: جاءتْ الجدَّةُ إلى أبى بكرٍ تسألهُ ميراثَهَا، قال لها: مالكِ في كتابِ اللهِ شىءٌ، ومالكِ في سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شىءٌ، فارجْعى حتَّى أسألَ النَّاسَ، فسألَ النَّاسَ، فقال المغيرةُ بنُ شُعبةَ: حضرتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأَعطَاهَا السُّدسَ، فقال: هل معكِ غيرُكِ ؟ فقام مُحَمَّدُ بنُ مَسلمةَ فقال مثلَ ما قال المُغيرةُ بنُ شُعبةَ، فأنفَذهُ لها أبو بكرٍ قال: ثُمَّ جاءتْ الجدَّةُ الأخرى إلى عمر بنِ الخطَّابِ تسألهُ ميراثَهَا فقال: مالكِ في كتابِ اللهِ شىءٌ، ولكن هو ذاِكِ السُّدسُ، فإنْ اجتَمَعتُما فيهِ فهو بينكُما وأيَّتكُما خلتْ بهِ فهو لها [1] .
ولم يكن ذلك شكًا في المغيرة، أو ردًا لخبره، بل توقف إلى أن يأتى ما يؤيده ويزيده يقينًا بوجود هذا التشريع في الإسلام، وهو إعطاء الجدة السدس، ولما كان هذا تشريعًا لم ينص عليه القرآن الكريم، كان لابد للعمل به وإقراره من زيادة في التثبت والاحتياط، فلما شهد محمد بن مسلمة أنه سمع هذا من النبى صلى الله عليه وسلم ، لم يتردد أبو بكر في العمل بخبر المغيرة [2] .
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
يطلب البيّنة ممن يحدثه بما لا يعرف
وجاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسلك مسلك سلفه الصالح أبى بكر رضي الله عنه، فطلب ممن يحدث بما لا يعرف، أن يأتى بالبيّنة على ما يقول، وإلا عوقب زيادة في الاحتياط والتثبت، وحتى لا يجترئ غير الصحابة فيتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويدخل في حديثه ما ليس منه.
(1) أخرجه الترمذى، كتاب الفرائض - باب ما جاء في ميزاث الجدة، 4/420.
(2) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامى، ص170.