فهرس الكتاب
قال مُعَاوِيَةَ: إِيّاكُمْ وَأَحَادِيثَ، إِلاّ حَدِيثًا كَانَ فِى عَهْدِ عُمَرَ، فَإِنّ عُمَرَ كَانَ يُخِيفُ النّاسَ فِى اللهِ عز وجل [1] .
قال الحافظ الذهبى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هو الذى سن للمحدثين التثبت في النقل، وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب [2] .
توقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خبر أبى موسى الأشعرى، وطلبه البيّنة على ما يقول، ولم يكن ذلك شكًا في أبى موسى الأشعرى، ولكن من أجل الاحتياط، وحتى لا يجترئ أحد على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتقول عليه، كما صرح بذلك عمر رضي الله عنه في رواية الإمام مالك.
عن أبى سعيد الخدرى قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثًا، فلم يؤذن لى فرجعت، فقال: ما منعك ؟ قلت: استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لى فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع » ، فقال: والله لتقيمن عليه ببينة، أمنكم أحد سمعه من النبى صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أبىّ بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ذلك [3] .
وفى رواية عند مسلم: فقال عمر: خفى على هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهانى عنه الصفق بالأسواق [4] .
(1) أخرجه مسلم، كتاب الزكاة - باب النهى عن المسألة، صحيح مسلم بشرح النووى، 7/127.
(2) تذكرة الحفاظ، 1/6.
(3) أخرجه البخارى، كتاب الاستئذان - باب التسليم والاستئذان ثلاثًا، 8/67.
وأخرجه مسلم، كتاب الأدب - باب الاستئذان، صحيح مسلم بشرح النووى، 14/130.
(4) أخرجها مسلم، نفس الكتاب والباب السابق.