فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 161

وأصبح ذلك منهجًا متبعًا عند الصحابة رضي الله عنهم، ومن جاء بعدهم من التابعين، لا يقبلون من كل أحد ما يحدث به، بل لابد من أن يكون الراوى عدلًا في دينه، ضابطًا لحفظه، وأن يتثبتوا من سلامة المتن من الخطأ والنسيان. وكان الهدف في هذه الفترة المباركة من نقد المتون وتمحيص المرويات، الخوف من الخطأ أو النسيان، أو أن يجترئ غير الصحابة فيتقولوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلا فالرواة عدول يأخذ الصحابة الحديث عن بعضهم، ويأخذ التابعون عن الصحابة، وكانت الثقة متبادلة بين الصحابة رضي الله عنه ؛ وكذلك لم يكن التابعون يتوقفون في قبول أى خبر يسمعونه من الصحابة.

أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها

تتثبت في الحديث وتنتقد المرويات

رد عائشة رضي الله عنها عنها خبر عمر وابنه عبد الله رضي الله عنهم في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، لأنها علمت سبب ورود الحديث، والمناسبة التى قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيها الحديث، ومعرفة سبب ورود الحديث والظروف التى قيل فيها الحديث، له دخل كبير في فهم الحديث فهمًا صحيحًا، كمعرفة سبب نزول الآية القرآنية.

ولما لم يتذكر عمر وابنه رضي الله عنهم سبب ورود الحديث، والمناسبة التى قيل فيها الحديث، واقتصرا على رواية جزء من الحديث ظنًا أن الحديث على إطلاقه، وقد ردت عائشة رضي الله عنها ذلك إلى النسيان، أو الخطأ في السماع، ولأن هذا الحديث يعارض القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت