فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 161

فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها ... - ... فأول راض سنة من يسيرها [1]

ويشهد لهذا المعنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: « من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شىء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شىء » [2] .

حيث أطلق الرسول صلى الله عليه وسلم كلمة سنة على الطريقة الحسنة، كما أطلقها على الطريقة المذمومة.

عن ابن سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم » ،

قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى. قال: « فمن» [3] .

فكلمة سنة هنا أطلقت على الموافقة في المعاصى والمخالفات، لا في الكفر.

والمراد بقوله « من سن سنة » من عملها ليقتدى به فيها، وكل من ابتدأ أمرًا عمل به قوم بعده قيل هو الذى سنه.

وسن فلان طريقًا من الخير، يسنه إذا ابتدأ أمرًا من البر لم يعرفه قومه، فاستنوا به وسلكوه، وإذا أطلقت كلمة سنة في الشرع فإنما يراد بها ما أمر به النبى صلى الله عليه وسلم، ونهى عنه، وندب إليه قولًا وفعلًا مما لم ينطق به الكتاب العزيز، ولهذا يقال في أدلة الشرع الكتاب والسنة، أى القرآن والحديث [4] .

(ب) الطريقة المحمودة المستقيمة، ولذلك قيل: فلان من أهل السنة، معناه من أهل الطريقة المستقيمة المحمودة.

(1) لسان العرب 3/2124.

(2) أخرجه مسلم، كتاب العلم - باب من سن سنة حسنة أو سيئة"جزء حديث"، صحيح مسلم بشرح النووى، 16/226 عن جرير بن عبد الله.

(3) أخرجه البخارى، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: « لتتبعن سنن من كان قبلكم » فتح البارى، 13/300.

وأخرجه مسلم، كتاب العلم - باب الألد الخصم، صحيح مسلم بشرح النووى، 16/220،219"واللفظ لمسلم".

(4) لسان العرب 3/2125،2124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت