فهرس الكتاب
بعض الضوابط العامة
التى وضعها الصحابة رضي الله عنهم للتثبت من صحة المتن
لقد وضع الصحابة رضي الله عنهم ضوابط لقبول الحديث، فضلًا عن الذى تقدم، فمن ذلك:
(1) الرجوع إلى صاحب العمل، أو صاحب الاختصاص، في عمله واختصاصه، وذلك لأن عمله يوجب عليه أن يتعرف على حكمه، وانشغاله به يجعله له أضبط وأحفظ
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية، فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: أو كلب زرع، فقال ابن عمر: إن لأبى هريرة زرعًا [1] .
قال الإمام النووى: قوله: قال ابن عمر: إن لأبى هريرة زرعًا، قال العلماء: ليس هذا توهينًا لرواية أبى هريرة، ولا شكًا فيها، بل معناه أنه لما كان صاحب زرع وحرث اعتنى بذلك وحفظه وأتقنه، والعادة أن المبتلى بشىء يتقنه ما لا يتقنه غيره، ويتعرف من أحكامه ما لا يعرفه غيره.
قال النووى: والحاصل أن أبا هريرة ليس منفردًا بهذه الزيادة - أى بزيادة ( أو كلب زرع ) - بل وافقه جماعة من الصحابة في روايتها عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ولو انفرد بها لكانت مقبولة مرضية مكرمة [2] .
قال الحافظ ابن حجر: ويقال إن ابن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبى هريرة، وأن سبب حفظه لهذه الزيادة دونه، أنه كان صاحب زرع دونه، ومن كان مشتغلًا بشىء احتاج إلى تعرف أحكامه [3] .
(2) تقوية الرواية المستغربة بشهادة راو آخر بأنه سمعها، وتسليم المستغرب، حين يتثبت من الرواية بانضمام آخر.
(1) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة والمزارعة - باب الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه، وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك، صحيح مسلم بشرح النووى، 10/236،235.
(2) صحيح مسلم بشرح النووى، 10/236.
(3) فتح البارى، 5/9،8.