فهرس الكتاب
عن نافع قال: قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « من تبع جنازة فله قيراط من الأجر » ، فقال ابن عمر: أكثر علينا أبو هريرة، فبعث إلى عائشة فسألها، فصدقت أبا هريرة، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة [1]
قال الإمام النووى: معناه أنه خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه عليه الأمر في ذلك، واختلط عليه حديث بحديث، لا أنه نسبه إلى رواية ما لم يسمع، لأن مرتبة ابن عمر وأبى هريرة أجل من هذا [2] .
الباب الثالث
كتابة السنة المطهرة
من المعلوم أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يأمر بكتابة السنة المطهرة كما أمر بكتابة القرآن الكريم، بل إن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن كتابة ما عدا القرآن الكريم في أول الأمر، ثم أذن بعد ذلك في الكتابة، وسنتحدث عن ذلك بالتفصيل - إن شاء الله تعالى - مبينين المراحل التى مر بها تدوين السنة المطهرة.
وقبل الحديث عن كتابة السنة المطهرة، نرى لزامًا علينا أن نتحدث أولًا عن كتابة القرآن الكريم، فهو كلام الله عز وجل الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد ؛ والمنهاج الكامل الذى ارتضاه الله لخلقه، والمصدر الأول من مصادر التشريع الإسلامى، ومصدر عز المسلمين وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
أولًا: كتابة القرآن الكريم
من المعلوم أن النبى صلى الله عليه وسلم اتخذ للوحى كتابًا، فكان إذا نزلت عليه الآية أو الآيات من القرآن الكريم، استدعى بعض كتاب الوحى، وقال: ضعوا هذه الآية أو الآيات في السورة التى يذكر فيها كذا وكذا، بين آيتى كذا وكذا.
(1) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز - باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، صحيح مسلم بشرح النووى، 7/15.
(2) صحيح مسلم بشرح النووى، 7/16،15.