فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 161

قال الحافظ ابن حجر: قال القاضى عياض: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة على ما هى عليه الآن في المصحف، توقيف من الله تعالى، وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم [1] .

قال القرطبى: قال أبو بكر الأنبارى: فمن عمل على ترك الأثر، والإعراض عن الإجماع، ونظم السور على منازلها بمكة والمدينة، لم يدر أين تقع الفاتحة لاختلاف الناس في موضع نزولها، ويضطر إلى تأخير الآية التى في رأس خمس وثلاثين ومائتين من البقرة إلى رأس الأربعين، ومن أفسد نظم القرآن، فقد كفر به ورد على محمد صلى الله عليه وسلم ما حكاه عن ربه تعالى [2] .

إذا علم أن ترتيب الآيات في السور على ما هى عليه الآن في مصاحف المسلمين بتوقيف من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ، وقد أخذ الصحابة القرآن الكريم عن الرسول صلى الله عليه وسلم على الحالة التى هو عليها الآن، فلا يجوز لمسلم أن يفسد هذا الترتيب، بأن يقدم آية عن موضعها، أو يؤخر أخرى عن موضعها متعمدًا، وإلا كفر بذلك بشرطه.

ولقد كان النبى صلى الله عليه وسلم في غاية الحرص على حفظ ما يسمع من جبريل عليه السلام حتى إنه ليردد ما يسمع من جبريل عليه السلام مخافة أن يتفلت منه، فطمأنه الله على ذلك ووعده أن يجمع له القرآن الكريم في صدره، وأن يتلوه على الوجه الذى سمعه من جبريل عليه السلام، وأن يبينه له.

قال الله تعالى: { لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } [3] .

قال تعالى:

(1) فتح البارى، 8/657.

(2) تفسير القرطبى، المقدمة، ص54.

(3) سورة القيامة، آية رقم 16-19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت