فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 161

فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [1] ، أى لا تعجل بالقراءة.

عن ابن عباس رضي الله عنهم في قوله تعالى: { لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج [2] من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه، فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما، وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما - فحرك شفتيه - فأنزل الله تعالى

{ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } قال: جمعه لك في صدرك وتقرأه { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } قال: فاستمع له وأنصت { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } ثم إن علينا أن تقرأه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل عليه السلام استمع فإذا انطلق جبريل عليه السلام قرأه النبى صلى الله عليه وسلم كما قرأه [3] .

قال الحافظ ابن حجر: كان النبى صلى الله عليه وسلم - في ابتداء الأمر - إذا لقن القرآن نازع جبريل عليه السلام القراءة ولم يصبر حتى يتمها، مسارعة إلى الحفظ، لئلا ينفلت منه شىء، قاله الحسن وغيره [4] .

ولقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يبلغ القرآن الكريم إلى أصحابه فور نزوله، استجابة لقول الله تعالى:

(1) سورة طه، آية رقم 114.

(2) المعالجة: محاولة الشىء بمشقة، فتح البارى، 1/40.

(3) أخرجه البخارى، كتاب بدء الوحى - باب رقم 4، فتح البارى، 1/39"واللفظ له".

وأخرجه مسلم، كتاب الصلاة - باب الاستماع للقراءة، صحيح مسلم بشرح النووى.

(4) فتح البارى، 1/40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت