فهرس الكتاب
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [1] .
كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن الكريم على أصحابه في الصلاة وخارجها، وحفظه منهم جمع غفير، كما كان الصحابة يكتبون لأنفسهم نسخًا خاصة بهم.
ولقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان كل عام، وكان جبريل عليه السلام يأتيه فيعارضه بالقرآن الكريم، فكان كل منهما يقرأ على صاحبه، فيعلم بذلك النبى صلى الله عليه وسلم ما نسخ من القرآن الكريم.
فلما كان العام الذى قُبض فيه صلى الله عليه وسلم ، اعتكف عشرين يومًا، وعارضه جبريل عليه السلام بالقرآن مرتين.
وكانت هذه هى العرضة الأخيرة التى استقر عليها الأمر.
عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذى قُبض فيه، اعتكف عشرين يومًا [2] .
قال الحافظ ابن حجر مبيّنًا السبب في أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرين يومًا في العام الذى قبض فيه: قيل السبب في ذلك، أنه صلى الله عليه وسلم علم بانقضاء أجله، فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليبيّن لأمته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمل، ليلقوا الله على خير أحوالهم.
وقيل السبب فيه، أن جبريل عليه السلام كان يعارضه بالقرآن في كل رمضان مرة، فلما كان العام الذى قُبض فيه، عارضه به مرتين، فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين [3] .
(1) سورة المائدة، آية رقم 67.
(2) أخرجه البخارى، كتاب الاعتكاف - باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان، فتح البارى، 4/334.
(3) فتح البارى، 4/334.