فهرس الكتاب
ولقد كتب الأئمة الأعلام الحديث، وصنفوا في ذلك المصنفات الكثيرة التى لا تحصى، وهم أعلم الناس بهذه المسألة وما ورد فيها من إذن ونهى، ولولا أن وفق الله تعالى الأئمة - رحمهم الله تعالى - لكتابة السنة المطهرة في فترة مبكرة، لضاعت وما عثر على حديث واحد صحيح، فضلًا عن هذه المصنفات التى تحوى هذا الكنز العظيم الذى ورثته الأمة المسلمة عن رسولها صلى الله عليه وسلم ، وإلا فكيف كان يحفظ هذا الكم الهائل من الأحاديث الشريفة، مع تباعد الزمان، ونزول الأسانيد، وكثرة مشاغل الناس، وفتور الهمم عن الحفظ بدون تدوين، إن هذا الأمر شاق جدًا أو مستحيل، مع أنه كان محتملًا في زمن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، بغض النظر عما تعرضت له الأمة المسلمة من بلاء ومحن على مر العصور، وأراد المبتدعة والزنادقة القضاء على السنة المطهرة، فهى السلاح الثانى بعد القرآن الكريم الذى واجههم به أهل السنة والجماعة، فلو لم تدوّن لوجدوا الفرصة سانحة للتشكيك في السنة وإبطال حجيتها، وإذا كانت السنة قد دوّنت، وبذلت جهود لا توصف من أجل المحافظة عليها، ولم تسلم من هؤلاء المغرضين الذين في قلوبهم مرض في كل عصر ومصر، فهم يشككون في السنة المطهرة، وهدفهم الأكبر هو إبطال العمل بالقرآن الكريم، وجعله كتابًا غير قابل للتطبيق، وأنه كتاب يتبرك به، وبذلك يُنحى الإسلام العظيم من حياة الناس، ليشقى المسلمون في الدنيا والآخرة بإعراضهم عن منهج الله تعالى شقاء ليس بعده شقاء.
إن آفة النسيان متسلطة على بنى آدم، وهى آفة العلم، وإذا كان الله عز وجل - والنسيان عليه مستحيل - قد أخبرنا في كتابه الكريم: أنه يكتب ألا نأخذ الدرس ونقتدى بالله عز وجل ؟!!