فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 161

عن أبى هلال قال: قالوا لقتادة: نكتب ما نسمع منك ؟ قال: وما يمنعك أن تكتب وقد اخبر اللطيف الخبير أنه يكتب، فقال: { قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى } [1] .

فلله الحمد والمنة، أن دونت السنة المطهرة في فترة مبكرة جدًا في حياة النبى صلى الله عليه وسلم وبإذن صريح منه صلى الله عليه وسلم.

ولقد هيأ الله تعالى للسنة المطهرة في كل عصر ومصر رجالًا أبرارًا صالحين، بذلوا النفس والنفيس في سبيل المحافظة على السنة المطهرة، وتحملوا في سبيل ذلك ما تحملوا جزاهم الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين.

مراحل تدوين السنة المطهرة

مر تدوين السنة المطهرة بعدة مراحل، نذكرها فيما يأتى:

1 -مرحلة النهى عن كتابة السنة.

2 -مرحلة الإذن في كتابة السنة المطهرة ( مرحلة التدوين الفردى ) .

3 -مرحلة التدوين الرسمى على يد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.

4 -مرحلة ظهور المصنفات الحديثية.

5 -مرحلة التصنيف في الحديث الصحيح المجرد.

وسوف نتحدث عن كل مرحلة بشىء من التفصيل - إن شاء الله تعالى -.

أولًا: مرحلة النهى عن كتابة السنة المطهرة

وردت أحاديث مرفوعة إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وأخرى موقوفة على الصحابة ومقطوعة، وفيها النهى عن كتابة غير القرآن الكريم، وأصح ما ورد في النهى عن ذلك حديث أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه.

عن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: « لا تكتبوا عنى، ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه، وحدثوا عنى ولا حرج، ومن كذب علىّ - قال همام: أحسبه قال: متعمدًا - فليتبوأ مقعده من النار » [2] .

(1) أخرجه الرامهرمزى في المحدث الفاصل، باب الكتاب، ص372، فقرة 340 ؛ والآية الكريمة من سورة طه، آية رقم 52.

(2) أخرجه مسلم، كتاب الزهد - باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، صحيح مسلم بشرح النووى، 18/129"واللفظ له".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت