فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 161

ولقد تلقت الأمة الإسلامية الكتابين:"صحيح الإمام البخارى"و"صحيح الإمام مسلم"بالقبول، واتفقت الأمة على أن أصح الكتب - بعد كتاب الله تعالى -:"صحيح الإمام البخارى"و"صحيح الإمام مسلم"

الباب الرابع

الإسناد من خصوصيات الأمة الإسلامية

لقد خص الله الأمة الإسلامية، وميزها على سائر الأمم الأخرى، بأمور كثيرة، منها: الإسناد الذى لم يتيسر لأمة في القديم ولا في الحديث، فالرجل الوحيد الذى حفظت أقواله، وأفعاله، وتقريراته، وحركاته، وسكناته، وصفاته الخِلقية والخُلقية، حتى لكأنك تراه رأى العين، إنما هو النبى صلى الله عليه وسلم ، وما ذلك إلا لأن الله تبارك وتعالى، قد تكفل بحفظ القرآن الكريم، وصانه بنفسه من التحريف، والتبديل، والزيادة، والنقصان، وتحقق وعد الله بحفظ كتابه، قال الله تبارك وتعالى:

{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [1]

، وسبق الحديث عن هذه القضية بالتفصيل.

ولقد كان من لوازم حفظ القرآن الكريم، أن حفظ الله سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، لأن السنة المطهرة هى الشارحة والمبيّنة للقرآن الكريم، فهى التى فصّلت مجمله، وخصصت عامه، وقيدت مطلقه، فالسنة المطهرة تمثل المذكرة التفسيرية للقرآن الكريم، وذلك لأن الله تعالى وكّل إلى النبى صلى الله عليه وسلم تبيين القرآن الكريم، فهو أعلم الناس بمراد الله تعالى، قال الله

تبارك وتعالى:

{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [2]

، ولقد أقر الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم على تبيين القرآن الكريم، فهو بيان حق وصدق، ولقد كان من لوازم حفظ القرآن الكريم، أن حفظ الله السنة التى بينته، لذلك هيأ الله للسنة المطهرة من عوامل الحفظ، ما جعلها محفوظة إلى اليوم، فلله الحمد والمنّة.

(1) سورة الحجر، آية رقم 9.

(2) سورة النحل، آية رقم 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت