فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 161

فلقد هيأ الله للسنة رجالًا أطهارًا أبرارًا صالحين، بذلوا النفس والنفيس، من أجل صيانة سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، والمحافظة عليها، فوضع أئمة الحديث شروطًا لقبول الرواة ومروياتهم، فوضعوا لذلك القواعد والموازين الى على أساسها يقبلون الرواة ومروياتهم - وهذه القواعد من أدق وأرقى ما عرفته البشرية - ولقد بدأ وضع هذه القواعد في فترة مبكرة، حيث بدأ ذلك في زمن الصحابة رضي الله عنهم، فلم يقبل العلماء من كل أحد ما حدث به، بل شرطوا لذلك أن يكون الإسناد متصلًاا بين من يحدث والنبى صلى الله عليه وسلم ، كما شرطوا أن يكون كل راو في الإسناد ثقة، وبعد أن يثبت لديهم أن الإسناد متصل، وأن الرواة ثقات، فإنهم يتجهون إلى نقد المتن، وهل لهذا المتن معارض أقوى منه أم لا ؟ فإذا سلم المتن من الشذوذ، والعلة القادحة، صار الحديث مقبولًا، معمولًا به، كما هو معلوم في علوم الحديث.

قال ابن حزم: نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم مع الاتصال، خص الله به المسلمين دون سائر الملل، وأما مع الإرسال والإعضال، فيوجد في كثير من كتب اليهود، لكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد صلى الله عليه وسلم ، بل يقفون حتى يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرًا، وإنما يبلغون إلى شمعون ونحوه.

قال: وأما النصارى، فليس عندهم من صفة هذا النقل، إلا تحريم الطلاق فقط، وأما النقل بالطريق المشتملة على كذاب أو مجهول العين فكثير في نقل اليهود والنصارى.

قال: وأما أقوال الصحابة والتابعين، فلا يمكن لليهود أن يبلغوا إلى صاحب نبى أصلًا ولا إلى تابع له، ولا يمكن للنصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص [1]

(1) تدريب الراوى، 2/160،159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت