فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 161

فالمسلمون ينقلون حديث نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وكذا أقوال الصحابة، والتابعين، عن الإمام الثقة في زمانه المشهور بالعدالة والضبط، عن مثله من أول السند حتى نهايته، ثم يبحثون أشد البحث، حتى يعرفوا الأضبط فالأضبط، والأطول مجالسة لشيخه من غيره، ثم بعد البحث عن الإسناد ورجاله ومعرفة أن الإسناد متصل بالثقات المتقنين، يتجهون إلى دراسة المتن، لمعرفة هل به شذوذ أو علة قادحة، فإن سلم المتن من الشذوذ والعلة القادحة، صار مقبولًا، معمولًا به.

أما غير المسلمين من اليهود والنصارى، فليس لهم إسناد إلى أنبيائهم، إنما هى صحف في أيديهم، وقد خلطوا بها أخبارهم، فليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل، وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التى أخذوها عن أقوام مجاهيل لا يعرفون، وقد دخل هذه الكتب التحريف والتبديل، كما أخبر الله بذلك، ثم إن واقع هذه الكتب يشهد أنها ليست من عند الله، فلا تصح نسبة هذه الكتب إلى الله تعالى، لما فيها من الأباطيل المخالفة لصريح المعقول، والتى يتنزه الله عنها.

منزلة الإسناد:

ولما كانت سلامة الشريعة الإسلامية متوقفة على سلامة المصدر الثانى من مصادر التشريع الإسلامى وهو السنة المطهرة، فهى كما قلنا المبيّنة والشارحة للقرآن الكريم، وكانت سلامة السنة المطهرة متوقفة على سلامة أسانيدها، وإتقان رجالها، فلقد عنى أئمة الإسلام بالأسانيد عناية فائقة ليس لها مثيل، فاعتبروا الإسناد من الدين، والرحلة من أجله سنة مؤكدة عن سلفهم الصالح - رضى الله عن الجميع - والبحث عن رواته جرحًا وتعديلًا أمر واجب لا يفرط فيه أمين.

أخرج الحاكم بإسناده عن يزيد بن هارون قال: قلت لحماد بن زيد: يا أبا إسماعيل هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن، فقال: بلى، ألم تسمع إلى قول الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت