فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 161

ِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [1]

، فهذا فيمن رحل في طلب العلم ثم رجع إلى من وراءه ليعلمهم إياه.

قال الحاكم: ففى هذا النص دليل على أن العلم المحتج به هو المسموع غير المرسل [2] .

عن ابن عباس رضي الله عنهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

« تسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم » [3] .

قال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء [4]

قال سعد بن إبراهيم: لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثقات [5] .

قال محمد بن سيرين: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم [6] .

وهكذا نرى أن الأئمة قد اهتموا بالإسناد اهتمامًا بالغًا، فنظروا إليه على أنه جزء لا يتجزأ من دين الله تعالى، لتوقف سلامة الدين على سلامته، وبحثوا عن رجاله لمعرفة مدى ضبطهم، وعدالتهم، وإتقانهم، ويقظتهم، حتى لا يؤتى الإسلام من قِبَل أقوام أصابتهم غفلة الصالحين، فلا خبرة لهم بأحوال الرجال، بل يصدقون كل من يحدثهم، وإن كان هؤلاء صادقين في أنفسهم.

قال أبو الزناد: إنى أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون ما يؤخذ عنهم الحديث، يقال ليس من أهله [7] .

(1) سورة التوبة، آية رقم 122.

(2) معرفة علوم الحديث - ذكر النوع الثامن من علوم الحديث، ص27.

(3) أخرجه أبو داود، كتاب العلم - باب فضل نشر العلم، 3/322،321.

وأخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث - ذكر النوع الثامن من علوم الحديث، ص27.

(4) أخرجه مسلم، في مقدمة الصحيح - باب بيان أن الإسناد من الدين، صحيح مسلم بشرح النووى، 1/87.

وأخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث - النوع الأول، ص6.

(5) أخرجه مسلم، مقدمة الصحيح - نفس الباب السابق.

(6) نفس المصدر السابق.

(7) أخرجه مسلم، مقدمة الصحيح - نفس الباب السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت