فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 161

ولقد أنكر العلماء على من لا يهتم بالأسانيد، ويذكر الحديث من غير إسناده، من هؤلاء الذين أنكروا على من يهمل الأسانيد: الإمام الجليل محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى - رحمه الله تعالى -.

أخرج الخطيب البغدادى بإسناده عن عتبة بن أبى حكيم قال: جلس إسحاق بن أبى فروة إلى الزهرى فجعل يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له الزهرى: مالك قاتلك الله تحدث بأحاديث ليس لها أزمة، وروى عن غير ابن شهاب بهذا المعنى [1] .

فائدة ذكر الإسناد:

لذكر الإسناد فوائد [2]

(1) الكفاية في قوانين الرواية - باب ذكر ما احتج به من ذهب إلى قبول المراسيل، ص555.

( ) يجب أن نعلم أن فائدة ذكر الإسناد إنما كانت قبل تدوين الحديث في الكتب، حيث كان الاعتماد على الرواية، وكان الناس على علم بالأسانيد والرجال، أما بعد تدوين الحديث، وبعد أن أصبح الاعتماد على الكتب التى دونت فيها الأحاديث - حيث تؤخذ الأحاديث من كتب السنة المعروفة - وأصبح الناس لا يعرفون شيئًا عن الأسانيد والرجال، فينبغى أن نفرق بين ما يذكر لعامة الناس في مجالس الوعظ والإرشاد، وبين ما يذكر في دور العلم للتعلم، فليس لذكر الإسناد فائدة في مجالس الوعظ والإرشاد لما يأتى:

أ - المخاطبون لا يعرفون شيئًا عن الإسناد ورجاله، فمن يذكر الإسناد لمن لا يعرف شيئًا عنه، يكون كمن يخاطب قومًا بلغة لا يفهمونها، أو على الأقل يذكر ما لا فائدة من ذكره.

ب - الغرض من الخطبة أو الدرس، إما إحداث رغبة، أو رهبة، في قلب السامع لينشط لفعل الخير أو ينزجر عن فعل الشر، وهذا إنما تحدثه النصوص المتوالية، وذكر الإسناد يؤدى إلى فصل النصوص عن بعضها، فلا تحدث أثرًا في القلب، وحتى لو كان المتحدث يتحدث في الأحكام، فإن العامى لا يعنيه إلا أن يعرف الحكم الفقهى فقط ليطبقه في واقع حياته، ويكفى من يعظ العوام أو يعلمهم ما يحتاجون إليه من أمور الفقه، أن يذكر درجة الحديث من الصحة أو الحسن، أو يذكر من الحديث ما يصلح للاحتجاج به في بابه، وحتى ذكر =

= الدليل في معرض الاحتجاج لما يقول، إنما هو لربط المخاطبين بالقرآن الكريم والسنة المطهرة فقط - وإلا فما دام أن المخاطب لم يصل بعد إلى درجة النظر في الأدلة لاستنباط الأحكام منها - فذكر الدليل له كعدمه، إنما تذكر الأدلة لمن وصل إلى درجة النظر في الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت