فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 161

2 -ذكر الإسناد، يعطى الباحث فرصة ليعرف مدى صحة الحديث، ومبلغ عدالة رواته، ومدى علمهم وإتقانهم.

عن سليمان بن موسى قال: لقيت طاوسًا فقلت: حدثنى فلان كيت وكيت، قال: إن كان صاحبك مليًا، فخذ عنه [1] .

عن أبى إسحاق إبراهيم بن عيسى الطالقانى، قال: قلت لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن، الحديث الذى جاء فيه:"إن من البر بعد البر أن تصلى لأبويك مع صلاتك، وتصوم لهما مع صومك"، قال: فقال عبد الله: يا أبا إسحاق، عمن هذا ؟ قال: قلت له: هذا من حديث شهاب بن خراش، فقال: ثقة عمن ؟ قال: قلت: عن الحجاج بن دينار، قال: ثقة عمن ؟ قال: قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: يا أبا إسحاق، إن بين الحجاج بن دينار وبين النبى صلى الله عليه وسلم مفاوز تتقطع فيها أعناق المطى، ولكن ليس في الصدقة اختلاف [2] .

فأنت ترى أن عبد الله بن المبارك، علم ضعف الحديث، لما ذكر الإسناد، فعلم أنه غير متصل، لذلك لم يقبله، ولو لم يذكر الإسناد لم يعرف الانقطاع.

(1) أخرجه مسلم، في مقدمة الصحيح، 1/85 ؛ والمراد بقوله:"إن كان صاحبك مليًا"أى ثقة ضابطًا متقنًا يؤثق بدينه ومعرفته، ويعتمد عليه كما يعتمد على معاملة الملى بالمال ثقة بذمته.

(2) نفس المصدر السابق، 1/89،88 ؛ والمراد بقوله:"إن بين الحجاج بن دينار والنبى صلى الله عليه وسلم مفاوز.. إلخ"أن الحجاج بن دينار من أتباع التابعين، فأقل ما يمكن أن يكون بينه وبين النبى صلى الله عليه وسلم اثنان: التابعى، والصحابى، فلهذا قال: بينهما مفاوز أى انقطاع كثير، والمراد بهذه الحكاية: أنه لا يقبل الحديث إلا بإسناد صحيح، ومن صحته أن يكون متصلًا، وقوله:"مفاوز"جمع مفازة وهى الأرض القفر البعيدة =

= عن العمارة وعن الماء التى يخاف الهلاك فيها، قيل: سميت مفازة للتفاؤل بسلامة سالكها، كما سمّوا اللديغ سليمًا، وقيل: لأن من قطعها فاز ونجا، صحيح مسلم بشرح النووى، 1/89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت