فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 7

إذا مرض المسلم في رمضان نظر، فإن كان يقدر على الصوم بلا مشقة شديدة صام، وإن لم يقدر أفطر، ثم إن كان يرجو البرء من مرضه فإنه ينتظر حتى البرء ثم يقضي ما أفطر فيه، وإن كان لا يرجى أفطر وتصدق عن كل يوم يفطره بمدّ من طعام، أي حفنة قمح، لقوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) [البقرة] .

الشيخ الكبير:

إذا بلغ المسلم أو المسلمة سنّا من الشيخوخة لا يقوى معه على الصوم أفطر وتصدق على كل يوم يفطره بمدّ من طعام لقول ابن عباس رضي الله عنهما: (رخص للشيخ الكبير أن يطعم عن كل يوم مسكينًا ولا قضاء عليه) [الدار قطني والحاكم وصححه] .

الحامل والمرضع:

إذا كانت المسلمة حاملًا فخافت على نفسها، أو على ما في بطنها أفطرت، وعند زوال العذر قضت ما أفطرته، وإن كانت موسرة تصدَّقت مع كل يوم تصومه بمدّ من قمح فيكون أكمل لها وأعظم أجرًا.

هكذا الحكم بالنسبة إلى المرضعة إذا خافت على نفسها، أو على ولدها ولم تجد من ترضعه لها، أو لم يقبل غيرها. وهذا الحكم مستنبط من قوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) [البقرة] ، فإن معنى يطيقونه: يطيقونه بمشقة شديدة، فإن هم أفطروا قضوا أو أطعموا مسكينًا.

تنبيه:

-من فرّط في قضاء رمضان بدون عذر حتى دخل عليه رمضان آخر فإن عليه أن يطعم مكان كل يوم يقضيه مسكينًا.

-من مات من المسلمين وعليه صيام قضاه عنه وليه لقوله صلى الله عليه وسلم: (من مات وعليه صيام صام عن وليه) [متفق عليه] وقوله لمن سأله قائلًا: (إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصومه عنها؟ قال: نعم، فدين الله أحق أن يقضى) [متفق عليه] .

أركان الصوم:

1 -النية، وهي عزم القلب على الصوم امتثالًا لأمر الله عزّ وجلّ، أو تقرّبًا إليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من لم يبيِّت الصيام من الليل فلا صيام له) [الترمذي] ، وإن كان نفلًا صحت ولو بعد طلوع الفجر، وارتفاع النهار إن لم يكن قد طعم شيئًا، لقول عائشة رضي الله عنها: (دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال:(هل عنكم شيء؟ قلنا: لا قال: فإني صائم) [مسلم] .

2 -الإمساك، وهو الكف عن المفطرات من أكل وشرب وجماع.

3 -الزمان، والمراد به النهار، وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فلو صام امرؤ ليلًا وأفطر نهارًا لما صحّ صومه أبدًا، لقوله تعالى: (وأتموا الصيام إلى الليل) [البقرة] .

سنن الصوم:

1 -تعجيل الفِطر، وهو الإفطار عقب تحقق غروب الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) [متفق عليه] . وقول أنس رضي الله عنه: (إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليصلي المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء) [الترمذي وحينه] .

2 -كون الفِطر على رطب أو تمر أو ماء، وأفضل هذا الثلاثة أولها وآخرها أدناها، وهو الماء ويستحب أن يفطر على وتر: ثلاث أو خمس أو سبع لقول أنس بن مالك: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبًا قبل أن يصلي فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء [الطبراني] .

3 -الدعاء عند الإفطار إذا كان صلى الله عليه وسلم يقول عند فطره: (اللهمّ لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا، فتقبّل منّا إنك أنت السميع العليم) [أبو داود] . وكان ابن عمر يقول: (اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي) [رواه ابن ماجه وهو صحيح] .

4 -السحور، وهو الأكل والشرب في السحر آخر الليل بنية الصوم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) [مسلم] . وقوله: (تسحروا فإن في السحور بركة) [متفق عليه] .

5 -تأخير السحور إلى الجزء الأخير من الليل لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخّروا السحر) [أحمد وهو صحيح] . ويبتدئ وقت السحور من نصف الليل الآخر وينتهي قبل الفجر بدقائق لقول زيد بن ثابت رضي الله عنه: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة فقلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية) [متفق عليه] .

تنبيه:

من شك في طلوع الفجر له أن يأكل أو يشرب حتى يتيقّن طلوع الفجر ثم يمسك لقوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) [البقرة] . وقد قيل لا بن عباس رضي الله عنه: (إني أتسحر فإذا شككت أمسكت، فقال له: كل ما شككت حتى لا تشك) [رواه ابن أبي شيبه وأورده الحافظ في الفتح] .

مكروهات الصوم:

1 -المبالغة في المضمضة والاستنشاق عند الوضوء، لقوله صلى الله عليه وسلم: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) [أصحاب السنن وابن خزيمة وصححه] ، فقد كره له صلى الله عليه وسلم المبالغة في الاستنشاق خشية أن يصل إلى جوفه شيء من الماء فيفسد صومه.

2 -القبلة، فقد تثير شهوة تجرّ إلى إفساد الصوم بخروج المذي أو الجماع حيث تجب الكفارة.

3 -إدامة النظر بشهوة إلى الزوجة.

4 -الفكر في شأن الجماع.

5 -اللمس باليد للمرأة أو مباشرتها بالجسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت