الصفحة 21 من 71

يقول أحدهم:"إن الإسلام الدين لم يعترف لبشر بعد الرسول - بسلطة دينية، فلقد انقض زمن الوحي، وبلغت الإنسانية سن الرشد، وأوكلها الله إلى وكيله عندها، الكتاب وهو القرآن الكريم، والعقل الذي جعله الله من أجل القوى الإنسانية، بل أجلها على الإطلاق" [1] .

ويقول آخر:"فلقد حرر الإسلام العقل البشري من سلطان النبوة من حيث إعلان إنهائها كلية، وتخليص البشرية منها" [2] .

ويقول ثالث:"إن العقل هو أساس النقل، وأنّ كل ما عارض العقل فإنه يعارض النقل، وكل ما وافق العقل فإنه يوافق النقل" [3] .

وهكذا آمن غلاة التجديد غير الشرعي بالعقل إلهًا مع الله، بل من دون الله، والعياذ بالله.

ثانيًا: نبذ تراث السلف وإحياء تراث أهل البدع: فهم يسعون للفصل بين النص وفهم النص بمعنى أن النص ذو طبيعة إلهية، أما فهم النص الممثل في الشريعة فمن عمل البشر حتى ولو كانوا صحابة، وما كان هذا الفصل إشارة إلى بشرية الفقهاء وأنهم يصيبون ويخطئون، بل كان ذريعة إلى التخلص من فهم السلف للنصوص، وما البديل إلا فهم أولئك وأسلافهم من المعتزلة [4] وغيرهم من المبتدعة.

يقول أحدهم:"ومهما كان تاريخ السلف الصالح امتدادًا لأصول الشرع، فإنه لا ينبغي أن يوقر بانفعال يحجب تلك الأصول، فما وجد في تراث الأمة بعد الرسول ابتداءً بأبي بكر فهو تاريخ يستأنس به، فما أفتى به الخلفاء الراشدون مثلا، والمذاهب الأربعة في الفقه وكل التراث الفكري الذي خلّفه السلف الصلاح في أمور الدين، هو تراث لا يلتزم له، وإنما يستأنس به في فهم سليم الشريعة تنزلت في الماضي على واقع متحرك، وهي تنزل اليوم على واقع متحرك" [5] .

ويقول آخر عن المعتزلة بعد مدحه إياهم بأنهم فرسان العقلانية في حضارتنا:"لقد أحبوا عرض النصوص والمأثورات على العقل فهو الحكم الذي يميز صحيحها من منحولها، ولا"

(1) "الإسلام وقضايا العصر"لمحمد عمارة ص (15) .

(2) "الأسس القرآنية للتقدم"لمحمد أحمد خلف الله ص (44) .

(3) "التراث والتجديد"لحسن حنفي ص (119) .

(4) المعتزلة: أتباعُ واصلِ بن عطاءٍ، الذي اعتزل مجلس الحسنَ البصريَّ، وقرّر أن الفاسق في منزلة بين منزلتين، لا مؤمنٌ ولا كافرٌ، وهو مخلَّد في النار، ومذهبهم في الصفات التعطيل، كالجهميّة، وفي القدر، كالقدريّة ينكرون تعلق قضاء الله وقدره بأفعال العبد، وهم فرق شتّى. لهم عقائد فاسدة مخالفة لمنهج السلف -رحمهم الله- انظر (1/ 43) من الملل والنحل؛ للشهرستاني، وانظر ص15،93 من كتاب الفصل؛ لابن حزم.

(5) "تجديد الفكر الإسلامي"للترابي ص (105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت