فهرس الكتاب
ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية تلك البدعة ويكشف عوارها ويفندها فيقول:"و"الكتاب"اسم للقرآن العربي بالضرورة والاتفاق، فإن الكُلاّبية [1] أو بعضهم يفرق بين كلام الله وكتاب الله، فيقول: كلامه هو المعنى القائم بالذات وهو غير مخلوق، وكتابه هو المنظوم المؤلف العربي، وهو مخلوق."
و"القرآن"يراد به هذا تارة وهذا تارة، والله تعالى قد سمى نفس مجموع اللفظ والمعنى قرآنًا وكتابًا وكلامًا، فقال تعالى: - الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ - (الحجر:1) وقال: - َقالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ - (الأحقاف: من الآية30) فبين أن الذي سمعوه هو القرآن وهو الكتاب. وقال:بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ، فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ - (البروج:21،22) ،وقال: - إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ - (الواقعة:78،77) ،وقال: - يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَة، فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ - (البينة:3،4) ،وقال: - وَالطُّورِ، وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ - (الطور:3،2،1) . وقال: - وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِم - (الأنعام: من الآية7) ، ولكن لفظ الكتاب قد يراد به المكتوب فيكون هو الكلام، وقد يراد به ما يكتب فيه كما قال تعالى: - إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ - (الواقعة:78،77) وقال: - وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا - (الإسراء:13) [2] .
2 -السنة النبوية:
أولًا: حجية السنة:
دأب بعض أهل التجديد المخالف للشرع على التشكيك في السنة وحجيتها مستنين في ذلك بأسلافهم من المستشرقين ومرددين لزورهم وبهتانهم.
(1) أتباع أبي محمد عبدالله بن سعيد بن كلاب القطان البصري ت بعد سنة 240هـ بقليل، أحد المتكلمين، يقال له (ابن كُلاّب) بضم الكاف وتشديد اللام، قيل: إنّه لُقب بذلك؛ لأنه كان يجتذب الناس إلى معتقده إذا ناظر عليه، كما يجتذب الكُلاّب الشيء، له عدة كتب منها"الصفات"، و"خلق الأفعال"، و"الرد على المعتزلة". وله مخالفات لأهل السنة لا سيما في الصفات، والقرآن. انظر في ترجمته وبيان شيء من مذهبه، ومذهب أتباعه (3/ 290) . لسان الميزان؛ لابن حجر وص51/ 2 من طبقات الشافعية؛ للسبكي و (3/ 90) من الأعلام؛ للزركلي.
(2) ينظر:"مجموع الفتاوى" (12/ 126.125) .