فهرس الكتاب
فهذا أحدهم يقول:"أصبحت على بينة من أمر ما نسب إلى رسول الله - من أحاديث، آخذ ما آخذ منه ونفسي راضية وأدع ما أدع وقلبي مطمئن، ولا عليَّ في هذا وذلك أي حرج أو جناح" [1] .
وآخر يقول:"القرآن وحده يكفي، ولسنا في حاجة إلى أي شيء غيره، لا في عقائد"
ولا في عبادات، ولا في معاملات، ولا في أي شيء كان" [2] ."
وهؤلاء قد طعنوا فيما هو معلوم من الدين بالضرورة؛ فإن ما أخبر به الرسول -
عن الله في وجوب تصديقه والإيمان به كما أخبر به الرب -تعالى- على لسان رسوله،
هذا أصل متفق عليه بين أهل الإسلام، لا ينكره إلا من ليس منهم" [3] ."
يقول الشوكاني:"إن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام" [4] .
ويلخص لنا الإمام السيوطي حكم أولئك النابذين للسنة وراء ظهورهم، فيقول:"إن من أنكر كون حديث النبي - قولًا كان أو فعلًا بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر وخرج عن دائرة الإسلام وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء من فرق الكفرة" [5] .
ثانيًا: السنة العملية والقولية:
وهذا ميدان آخر من ميادين المعركة بين أصحاب التجديد الشرعي، والتجديد المنحرف، حيث يسعى بعض المنحرفين إلى التفريق بين السنة القولية، والسنة العملية فينفون
عن الأولى وصف السنة المتبعة، ويثبتون للأخرى وصف السنة، بل وقد يشترطون التواتر
في السنة العملية للأخذ بها، ويدعون أن إطلاق لفظ السنة على الأحاديث القولية اصطلاح حادث [6] .
وفي هذا من المغالطة ما لا يخفى؛ إذ أن التفريق لم يكن غرضه التقسيم للاصطلاحي فحسب، بل هو ذريعة يتوصل بها إلى القول بحصر وجوب الإتباع على السنة العملية المتواترة
(1) "أضواء على السنة المحمدية"لأبي رية ص (13) .
(2) ينظر:"أخطاء وأوهام"لعبد السلام المطعني ص (7) .
(3) "الروح"لابن القيم ص (108) .
(4) "إرشاد الفحول"ص (33) .
(5) "مفتاح الجنة في الإحتجاج بالسنة"ص (6،5) .
(6) ينظر:"أضواء على السنة المحمدية"لأبي رية ص (351) .