فهرس الكتاب
كصفة الصلاة والمناسك، ونحوها مما هو معلوم بالضرورة، أما الأحاديث القولية فمحل اجتهاد عندهم تطبق أو لا تطبق.
ثم إن إطلاق لفظ السنة على الأحاديث القولية محفوظ لا مجال للتشكيك فيه، فالسنة
عند المحدثين هي ما أثر عن النبي - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة [1] .
أما عند الأصوليين فهي: ما صدر عن النبي - غير القرآن الكريم من قول أو فعل
أو تقرير لما يصلح أن يكون دليلًا لحكم شرعي [2] .
وعلى كلا التعريفين يدخل قول النبي - ضمن سنته، وفي هذا دليل على بطلان التفريق بين السنة العملية والسنة القولية، ولا تنهض حجتهم بأن أقوال النبي - إنما هي اجتهاد منه بخلاف فعله المتواتر الذي هو تشريع، فالله - عز وجل - أبطل حجتهم بقوله: - وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى - (النجم:3 - 4) .
ثالثًا: السنة والتشريع:
درج دعاة التجديد العصراني المنحرف على تقسيم السنة إلى سنة تشريعية، وسنة غير تشريعية، فجعلوا القسم الأول منحصرًا في أصول الدين وشعائر العبادات، أما القسم الثاني فيضم كل ما يتعلق عن الخلافة والقضاء والبيعة والطب ونحو ذلك من شؤون المجتمع وجعلوا تلك المسائل مجال بحث واجتهاد وقبول ورفض [3] .
وتواطأت على هذا التقسيم ألسنة وأقلام ودعاة التجديد العصراني ومن تأثر بهم واختلفوا فيما بينهم ما بين غالٍ وأشد غلوًا، فلم تتفق كلمتهم على تعريفٍ محدد، للسنة التشريعية
وما يعد منها وما لا يعد.
وحجتهم في ذلك التقسيم ضرورة التمييز بين بشرية الرسول - ونبوته، فالنبي - بشر يوحي إليه، وبشريته حاضرة في نبوته، ولهذا لابد من تحديد ما يعد تشريعًا وما لا يعد
من أقواله وأفعاله.
ولا أدل على بطلان تلك الحجة من قول الله - تبارك وتعالى-: - وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى - (لنجم:3،4) ،فكل ما صدر عن النبي - من قول أو فعل
(1) ينظر:"فتح المغيث"للسخاوي (1/ 6) ، و"علم الحديث"لابن تيمية ص (53) .
(2) ينظر"أصول السرخسي" (2/ 90) ، و"الإحكام"للآمدي (1/ 223) ، و"روضة الناظر"لابن قدامة (1/ 32) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني ص (146) .
(3) ينظر:"الإسلام والسلطة الدينية"لمحمد عمارة ص (104) .