فهرس الكتاب
في الغضب، فلا تكتب كل ما تسمع، فسأل النبي - عن ذلك: فقال:"اكتب فوا الذي نفسي بيده ما خرج من بينهما إلا حق - يعني شفتيه الكريمتين-" [1] .
ويحتج آخرون بما ذكر في كتب أصول الفقه من تقسيم لأفعال النبي - وأن منها
ما يفعله - على سبيل الجبلة، كالأكل والشرب والنوم والمشي، ونحوها وهذا - بزعمهم- ليس بتشريع.
وجواب شبهتهم: أنه لم يرد عن أحد علماء أصول الفقه أن هذه الأفعال من السنة
غير التشريعية، بل كلهم عدها من السنة التشريعية؛ لأنها في أقل أحوالها تندرج في قسم المباح، والإباحة أحد أقسام الحكم الشرعي [2] .
رابعًا: خبر الآحاد:
الآحاد في اللغة: جمع أحد بمعنى واحد، والواحد هو الفرد [3] .
وفي اصطلاح الأصوليين: هو ماعدا المتواتر [4] .
والمتواتر: هو ما يخبر به القوم الذين يبلغ عددهم حدًا يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة أن اتفاق الكذب منهم محال [5] .
وقد أجمع أهل العلم على وجوب العمل بخبر الواحد [6] .
وقد نشط دعاة التجديد غير الشرعي في الدعوة إلى اطراح خبر الآحاد وعدم الأخذ به
أو على أحسن الأحوال اختيار ما يناسب العصر أو يشهد بصحته العقل ليؤخذ به ويطرح ما سواه.
وهذا مخالف لمنهج السلف الذين يحتجون بالأخبار الصحيحة، سواءًا كانت متواترةً أم آحادًا، دون نظر إلى قضية القطع والظن، ودون تفريق بين الأحكام والعقائد وبين ما تعم به البلوى ومالا تعم به البلوى، وبين ما سقط بالشبهات وما لا يسقط بها، وبين ما زاد على القرآن وما كان مبينًا أو موافقا له، وبين ما يقال إنه مخالف للقياس أو موافق له، بل كانوا يأخذون بالحديث متى صح ولم يوجد صحيح
(1) أخرجه أحمد (2/ 162) ، وأبو داود في"كتاب العلم"ص (403) .
(2) ينظر:"البحر المحيط"للزركشي (1/ 1280) .
(3) "المصباح المنير"للفيومي مادة"أحد"ص (651،650) .
(4) "روضة الناظر"لابن قدامة ص (1/ 260) .
(5) "الكفاية في علم الرواية"للخطيب البغدادي ص (16) .
(6) "الفقيه والمتفقه"للبغدادي ص (1/ 260) .